الغد-سماح بيبرس
يواصل الأردن ترسيخ مكانته كإحدى أبرز الدول بدمج الأطفال اللاجئين ضمن نظامه التعليمي، في تجربة تحظى بإشادة دولية، رغم الضغوط الكبيرة التي فرضتها أزمة اللجوء على قطاع التعليم في السنوات الماضية.
ومنذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، اختارت المملكة دمج الأطفال اللاجئين بالمدارس الحكومية بدلاً من إنشاء نظام تعليمي موازٍ، ما مكّن عشرات الآلاف من الأطفال والشباب من مواصلة تعليمهم، إلى جانب الطلبة الأردنيين، بدعم من الشركاء الدوليين.
وبحسب تقرير أصدرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، حول دورها بتمكين اللاجئين في الأردن من الحصول على التعليم، فإن النظام التعليمي الأردني واجه تحديات متزايدة، نتيجة الارتفاع الكبير في أعداد اللاجئين منذ بداية الأزمة السورية، إذ استضاف في ذروة الأزمة 715 ألف لاجئ سوري مسجل، ما شكّل ضغطاً كبيراً على الخدمات العامة، وفي مقدمتها قطاع التعليم.
ويشير التقرير، إلى أنه حتى شهر نيسان (إبريل) الماضي، يستضيف الأردن قرابة 390 ألف لاجئ سوري، و23 ألف لاجئ من جنسيات أخرى مسجلين لدى المفوضية، بينما يشكل الأطفال في سن الدراسة 19 % من إجمالي اللاجئين المسجلين.
وتخدم وزارة التربية والتعليم حالياً 1.3 مليون طالب وطالبة في المدارس الحكومية، بينهم أكثر من 100 ألف طالب سوري، ونحو 5500 طالب لاجئ من جنسيات أخرى، جميعهم مسجلون لدى المفوضية وملتحقون بالتعليم النظامي.
ولمواجهة الطلب المتزايد على التعليم، اعتمدت الوزارة إجراءات من أبرزها: التوسع في نظام الدوام المزدوج بالمدارس الحكومية، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين، بما يضمن استمرار استيعاب الطلبة الأردنيين واللاجئين ضمن النظام التعليمي الرسمي.
وبين التقرير أن الحكومة الأردنية، وبالشراكة مع الجهات المانحة، أنشأت في عام 2016 مبادرة "تسريع الوصول إلى التعليم" (AAI) ضمن الاتفاقية المالية المشتركة (JFA) في وزارة التربية والتعليم لدعم قدرة المدارس الحكومية على استيعاب الطلبة اللاجئين السوريين الذين التحقوا بالنظام التعليمي الأردني.
وتُستخدم أموال المبادرة بتمويل تعيين المعلمين، وتشغيل مدارس الدوام المزدوج، وتوفير الكتب والمواد التعليمية، وصيانة المدارس والخدمات التعليمية، بما يخدم الطلبة الأردنيين واللاجئين معاً.
ووفق التقرير، تجاوز حجم التمويل الذي وفرته المبادرة حتى الآن 126 مليون دولار، فيما تُدار حوكمة قطاع التعليم، وتنسيق مساهمات الشركاء عبر ثلاث منصات رئيسة تقودها الوزارة.
وتتمثل المنصة الأولى بمجموعة شركاء تنمية التعليم (EDPG) التي تعمل كإطار استراتيجي يجمع شركاء التنمية والجهات المانحة لتنسيق الدعم المقدم لقطاع التعليم، وضمان توافقه مع السياسات الوطنية، وتعزيز الحوار حول أولويات القطاع، بالإضافة لدعم تنفيذ الخطط والإستراتيجيات التعليمية.
أما المنصة الثانية، فهي لجنة السياسات والتخطيط والتنسيق (PPCC)، التي تعد الهيئة المسؤولة عن تخطيط قطاع التعليم والإشراف عليه على مستوى السياسات، بحيث تتولى توجيه استخدام موارد مبادرة تسريع الوصول إلى التعليم عبر مواءمة تمويل المانحين مع أولويات وزارة التربية وسياساتها.
وبحسب التقرير، فإن الجوانب المالية للمبادرة، تُدار بالأنظمة المالية والإدارية للوزارة، بينما تضطلع اللجنة بدور محوري في التخطيط، ومتابعة التنفيذ، وضمان توافق البرامج الممولة مع الاستراتيجيات الوطنية للتعليم.
أما المنصة الثالثة، فهي فريق العمل لقطاع التعليم (ESWG)، الذي يمثل منصة التنسيق التشغيلية الرئيسة بين الحكومة والمنظمات الدولية والمؤسسات الشريكة، ويتولى تنسيق التدخلات التعليمية ضمن إطار خطتي: الاستجابة الأردنية للأزمة السورية (JRP)، واللاجئين والصمود الإقليمية (3RP) التي تغطي الدول المضيفة للاجئين في المنطقة.
وبصفتها عضواً في هذه المنصات الثلاث، تواصل المفوضية -وفقا للتقرير- دعم جهود الحكومة الأردنية عبر المشاركة بالحوار الاستراتيجي، وتوفير البيانات والدراسات، والدعم الفني، والمناصرة، بما يسهم بتعزيز دمج اللاجئين داخل النظام التعليمي الوطني.
وبين التقرير، أن المفوضية تعتمد في عملها نهج "اللاجئ الواحد" (ORA)، الذي يقوم على ضمان حصول جميع اللاجئين في الأردن على الحقوق والخدمات بصورة متساوية بغض النظر عن جنسياتهم، مع التركيز على إدماج احتياجاتهم التعليمية ضمن الخطط الوطنية، ومواءمة التدخلات الإنسانية والتنموية، وتعزيز اتخاذ القرارات في قطاع التعليم بالاستناد إلى البيانات.
وفي مجال التعليم العالي، أوضحت المفوضية بأنها أسهمت بإنشاء تحالف التعليم العالي الذي يضم 17 مؤسسة وجهة شريكة، لتوسيع فرص اللاجئين بالوصول إلى التعليم الجامعي والتعليم والتدريب المهني، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي وأهداف التنمية المستدامة.
كما تشرف المفوضية على تنفيذ برنامج المنح الدراسية "DAFI" بالتعاون مع مؤسسة نور الحسين، والذي يقدم منحاً جامعية للشباب اللاجئين، إلى جانب الدعم المالي، والمتابعة الأكاديمية، والدعم النفسي، وبرامج تنمية المهارات، بما يعزز فرصهم في الاعتماد على الذات واستكمال تعليمهم الجامعي.
وتدعم المفوضية كذلك مبادرة "15 بحلول 30"، التي تستهدف توسيع فرص التعليم العالي والتعليم والتدريب التقني والمهني للاجئين والأردنيين الأكثر ضعفاً، انطلاقاً من اعتبار التعليم العالي أحد المحركات الأساسية للتنمية الاقتصادية في الأردن.
كما تعمل على دعم حصول اللاجئين على المنح الدراسية التي تقدمها دول ثالثة، بالتعاون مع شركاء دوليين، من بينهم الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA)، وفرنسا، وكندا، عبر المساهمة بتبادل المعلومات، وإجراءات اختيار الطلبة، والإرشاد الأكاديمي، وتسهيل السفر عبر المسارات التكميلية.
وفيما يتعلق بدعم العودة الطوعية للاجئين، أكدت المفوضية على أنها تعمل بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، و"اليونيسف"، والجهات المانحة، وشركاء قطاع التعليم، على دمج الاعتبارات التعليمية ضمن خطط العودة، بما يضمن تزويد المدارس والأسر بالمعلومات المتعلقة بإجراءات العودة واستمرار التعليم.
كما يشمل هذا التنسيق التعاون مع مكاتب المفوضية واليونيسف في سورية لتوحيد الإجراءات المتعلقة بالتسجيل والوثائق والشهادات التعليمية بين البلدين، بما يضمن استمرارية التعليم للأطفال والشباب العائدين.
وأشارت إلى أن تحالف التعليم العالي، يدعم استكمال مسارات التعليم إلى سوق العمل بتسهيل الحصول على الوثائق الرسمية، والاعتراف بالمؤهلات، وتوفير فرص المنح الدراسية والتعلم القائم على العمل، بما يسهم بضمان استمرار المسيرة التعليمية للاجئين الذين يختارون العودة الطوعية، ويعزز فرص اندماجهم بعد العودة