عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Jun-2026

على أطلال حزيران!*يعقوب ناصر الدين

 الغد

تسعة وخمسون عاما مرت على هزيمة حرب الخامس من حزيران 1967 وما تزال تداعياتها ماثلة في تفاصيل كل ما يجري في المنطقة من حروب ونزاعات وصراعات، فتلك الحرب المشتعلة فيها حاليا مرتبطة بها نتيجة عدم قبول إسرائيل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها خلال تلك الحرب، وتحايلها على مبادرات السلام العربية والدولية، ومواصلتها لمشاريع الاستيطان والتهويد، وأكثرها خطورة تلك التي تتعرض لها مدينة القدس ومقدساتها، وخاصة الحرم القدسي الشريف.
 
 
ما من أزمة في هذه المنطقة التي ما تزال محرومة من الأمن والاستقرار إلا كانت مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بمرحلة ما بعد حرب حزيران، وبالرغم من اتفاقيات السلام التي أنجزت بما في ذلك قيام السلطة الوطنية الفلسطينية فقد ظل حلم إسرائيل الكبرى يراود تيارات دينية يهودية هي من تشارك الآن في صنع القرار وتدفع نحو تأجيج الصراع في بعده التوراتي!
لقد دفع الأردن ثمن حالة عربية سائدة في تلك المرحلة من الصراع العربي الإسرائيلي ولم يكن لديه الخيار سوى أن يشارك في تلك الحرب الخاسرة ، وحين خاض معركته يوم الكرامة بعد عام من الهزيمة حقق نصره الأكيد، وغير معادلة القوة الفائقة لدى الطرف الإسرائيلي الذي سبق وأن خبر عزيمة وشجاعة الجيش الأردني وتضحياته في حرب ثمانية وأربعين وحفظ القدس والضفة الغربية من الاحتلال، إلى جانب بطولاته في حرب 67، غير أن البطولات الاستثنائية لا تحسب للأسف عندما تكون المحصلة النهائية هي خسارة الحرب!
كان درس حزيران مؤلما جدا، وكان على الأردن أن يعيد صياغة موقفه لكي يكون قادرا على مواجهة التداعيات المتوقعة بعد تلك الحرب، وكان الملك الحسين طيب الله ثراه يدرك حجم التحديات، وعظم المسؤولية التي سيتحملها في تلك المواجهة، فكانت الأولويات واضحة في ذهنه من حيث إعادة تشكيل الدولة وتحفيز عناصر قوتها، وعوامل صمودها، ومواصلة دورها في دعم القضية الفلسطينية، والسعي لدى الشرعية الدولية كي تفرض تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال وإقامة سلام عادل ودائم في المنطقة.
كلنا نعرف كل ما جرى عبر ستة عقود من الاقتراب والابتعاد عن هدف التسويات السياسية في المنطقة، وقد تحمل الأردن من الأعباء ما لم يتعرض له غيره، ومع ذلك كان الصبر والصمود خيارا لا بديل له.
منذ أن تولى جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية عام 1999 وهو يواصل نهج الملك الباني في تعزيز قدرات الأردن الذاتية، وتعميق عناصر قوته وثباته ودروه ومكانته العربية والإقليمية والدولية،  وتبنى نظرية (الأردن القوي والمستقر هو الأساس المتين لحماية مصالحه الداخلية والقيام بواجبه العربي القومي) وتلك النظرية جرى تطبيقها على أرض الواقع بالصورة التي نعرفها اليوم، سواء في مسارات النهوض الوطني، أو في قيمة دوره الفاعل في المنطقة التي هو جزء منها، وذلك يفسر تمسكه بالمبادئ والأسس التي تعيد لها القدر الكافي من التوازن مهما بلغ شطط أولئك الذين يعتقدون بإمكانية فرض السلام بالقوة الغاشمة! 
اليوم تتعرض المنطقة لكارثة حقيقية بسبب الحرب الإيرانية الأميركية الإسرائيلية، وقد ناب العديد من دول الخليج العربي ونابنا الكثير من نيرانها، وفي ذلك ما يفرض علينا المزيد من تثبيت أقدامنا لتكون راسخة على الأرض فلا تهزنا العواصف وقد تعلمنا من درس حزيران ومن كل الدروس أن نفهم ونعي وندافع عن المعنى العميق (للأردن القوي)!