أندية القراءة.. منصة حيوية لتعزيز الثقافة والحوار
الغد
تسعى مكتبة عبد الحميد شومان بشكل مستمر إلى المساهمة في بناء مجتمع قارئ وواع وتعزيز ثقافة الحوار وتبادل الأفكار من خلال دعم العديد من المبادرات المعرفية.
مدير المكتبة العامة في مؤسسة "شومان" نزار الحمود، أكد دور المكتبات في تعزيز عادة القراءة لدى مختلف فئات المجتمع، سواء من خلال إقامة الفعاليات المختلفة مثل تنظيم ماراثون القراءة أو ضمن فعاليات وبرامج والخدمات التي تقدمها المكتبة أو من خلال احتضان أندية القراءة وذلك بهدف تعزيز الثقافة والوعي، وتعزيز الروابط الاجتماعية، مشيرًا إلى أن نوادي القراءة تتجاوز كونها مجرد تجمع لقراءة الكتب، لتصبح بيئة لتكوين العلاقات الاجتماعية وتطوير شخصية الفرد.
وقال إن حجم الإقبال المتزايد على أندية القراءة في مكتبة "شومان"، يؤكد الدور الحيوي الذي تؤديه في بناء مجتمع قارئ. كما تؤكد تنوع المبادرات - من الأدب العربي والعالمي إلى الأدب الأردني والعلوم الإنسانية - على حرص المكتبة على تلبية اهتمامات مختلف القراء، وتوسيع آفاقهم المعرفية. وأوضح أن أندية القراءة تعمل على تعزيز الصحة النفسية من خلال تخفيف التوتر، حيث أن القراءة ومناقشة الكتب وسيلة فعالة للاسترخاء وتحسين المزاج، مثلما أن القراءة المنتظمة تساهم بشكل كبير في تحسين الذاكرة العاملة والتركيز بصورة أفضل.
وأكد الحمود أن مكتبة "شومان" استضافت، خلال الفترة من 2015 إلى 2025، ما مجموعه 23 ناديًا للقراءة، ناقشوا الكثير من الكتب في مختلف مجالات المعرفة. وفي سياق دعم الأدب المحلي، أشار الحمود إلى أن المكتبة استضافت "مبادرة نون للكتاب" منذ عام 2023، والتي شهدت عقد 24 جلسة بمشاركة 576 شخصًا، خُصصت لمناقشة أعمال أدبية أردنية، بما يعزز حضور الإنتاج الثقافي الوطني. وبين الحمود أن "نادي شومان للقراءة" انطلق عام 2020 كنادٍ خاص بموظفي المكتبة، قبل أن يتحول إلى منصة مفتوحة لروادها. وفي عام 2022، توسع ليشمل فروع المكتبة المختلفة بعد أن كان مقتصرًا على فرع جبل عمّان، وقد عُقدت ضمنه 262 جلسة، شارك فيها 2738 شخصًا، ناقشوا كتبًا متنوعة في مجالات متعددة، ما جعله أحد أبرز أندية القراءة من حيث الاستمرارية والتأثير المجتمعي.
مؤسس ومدير مبادرة "نون للكتاب" أسيد الحوتري، أكد أن القراءة تعدّ من أعظم وسائل بناء الوعي وتوسيع المعرفة، خاصة حين تكون منتظمة ومستمرة. فهي لا تقتصر على المتعة، بل تؤثر بعمق في الأفكار والمشاعر والسلوك، وتمنح القارئ قيمًا معرفية ودروسًا حياتية تساهم في تطوير الإنسان.
من جهتها قالت منسقة إحدى مبادرات أندية القراءة دانا جودة، إن أندية القراءة تلعب دورًا مهمًا في إعادة بناء الحوار الإنساني في زمن يتزايد فيه الانعزال داخل المجتمع الرقمي. فهي تتيح مساحة للتفكير النقدي، وتبادل الأفكار، والإنصات لوجهات نظر مختلفة بعيدًا عن التفاعل السريع والمختصر الذي تفرضه المنصات الرقمية.
وأشارت إلى أن مؤسسة عبد الحميد شومان، تعد بيئة حاضنة وداعمة لهذه المبادرات، من خلال تعاونها المستمر مع الأندية والأنشطة الثقافية لتعزيز الوعي والمعرفة والمشاركة المجتمعية.
منسقات مبادرة "إستراحة معرفة" للقراءة هالة غطاس ولمى الصاحب وهناء الكردي، أكدن أهمية أندية القراءة التي توفر القراءة الجماعية بأجواء مختلفة لا تتوفر بأي مكان وزمان، حيث أن أندية القراءة ليست مجرد منفذ لقراءة الكتب، فالقراءة الفردية ممكنة وواردة في أي زمان ومكان، مشيرات إلى أن القراءة تصقل الفكر وتساعد في بناء مهارات الحوار والتفكير النقدي. وقالت إن أهمية أندية القراءة لها جوانب متعددة، فهي أولًا تصقل الفكر وتساعد في بناء مهارات الحوار والتفكير النقدي، إضافة إلى ذلك فأندية القراءة تعطي القراءة متعة أكبر.
مؤسسة ومديرة منصة "منارة" علا خليل، قالت إن القراءة أداة لتشكيل الوعي، وبوابة لفهم الذات والعالم، وهي وإن كانت ضرورية في كل مراحل الحياة، فإن أهميتها تزداد في مرحلة ما بين الطفولة وسن الرشد، إذ يمتلك اليافعون في تلك المرحلة العمرية فضولًا شديدًا وأسئلة كبيرة لا ينبغي تجاهلها. ولأن الإجابات الجاهزة لا تقنعهم كما تقنع الأطفال، فإن من واجبنا إرشادهم ليجدوا هذه الإجابات بأنفسهم، ولهذا نقول: "إذا سألك طفل، تعلم كيف تجيب عن سؤاله، أما إذا سألك يافع فعلمه كيف يجد الإجابة".
وبينت أنه من أجل هذا تأسست "منارة"، وهي أول منصة لتصنيف وتقييم كتب اليافعين باللغة العربية. تعرف المنصة بالكتب وتتيح مساحة لتقييمها بأسلوب يعزز مهارات التفكير النقدي والاختيار الواعي عند الجيل الجديد، لتمكينهم من تكوين علاقة ناضجة مع القراءة. ونوهت إلى أن مبادرات القراءة ضرورة وليست ترفًا، وهي لا تنجح بمعزل عن بيئة ثقافية تحتضنها، يشترك فيها كل من يضع تنمية اليافعين في مقدمة أولوياته.