عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-May-2026

إيران لا تتأثر بتهديدات ترامب وتثبت واقعا جديدا

 الغد

هآرتس
 تسفي برئيل   19/5/2026
 
"الوقت ينفد"، هكذا هدد دونالد ترامب. "عليهم الإسراع وإلا لن يبقى لهم شيء". يصعب حصر عدد المرات التي وجه فيها الرئيس الأميركي التهديدات لإيران منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في 8 نيسان (أبريل) الماضي، الذي كان من المفترض أن يستمر لأسبوعين. وقد مرت ثمانية أسابيع منذ ذلك الحين. أول من أمس قدمت باكستان نسخة "معدلة" من المقترح الإيراني السابق الذي رفضه ترامب بشكل قاطع، والعالم ينتظر من جديد رده.
 
 
وبحسب مصادر مطلعة على المقترح، فإن هذه ليست مواقف جديدة، بل هي كما تبدو مزيجا من مقترحات ترامب ومقترحات إيران بطريقة لا تقسم النقاش حول القضايا الجوهرية إلى قسمين منفصلين، بل تسمح بالتفاوض حولها جميعها في إطار واحد. إذا كان هذا هو جوهر المقترح، فهو يهدف إلى تجاوز العقبة الإجرائية، التي منعت إحراز تقدم في المفاوضات، وصممت إيران في إطارها على مناقشة ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز أولا، والحصول على تعهدات وضمانات من الولايات المتحدة وإسرائيل بالامتناع عن أي هجوم والإفراج عن الأموال المجمدة في البنوك الأميركية وفي أرجاء العالم.
طرحت إيران الاتفاق على هذه البنود كشرط مسبق لمناقشة الملف النووي الذي يتضمن نقل اليورانيوم المخصب بمستوى 60 % الى خارج إيران، والتصميم على حقها في تخصيب اليورانيوم بمستوى منخفض 3.67 %. وإذا تم التوصل إلى اتفاق حول "جدول الأعمال" للمفاوضات، فقد يمهد ذلك الطريق أمام الطرفين لاستئناف المحادثات المباشرة، بهدف صياغة اتفاقيات ثنائية بالتدريج، وبالتالي منع استئناف الحرب.
لقد حققت إيران إنجازا مهما جدا بتحويلها قضية مضيق هرمز إلى تهديد سياسي عالمي، إضافة إلى هجماتها على دول الخليج، وهذا خلق رادعا أثبت فعاليته حتى الآن. فبعد أن كان مضيق هرمز وحرية الملاحة في الخليج غير مطروحين على الإطلاق قبل الحرب، أصبحت القضايا تجبر الولايات المتحدة على اعتبار سيطرة إيران على مضيق هرمز قضية لا يمكن تجاهلها. وسيتطلب ذلك نقاشا واتفاقا، وربما حتى التنازلات بشأن الملف النووي.
وبحسب تقرير لـ"اكسيوس" نقلا عن مسؤول أميركي رفيع المستوى، فإن المقترح الإيراني المحدث غير كاف ولا يدخل أي تغيير جوهري مقارنة مع المقترح السابق، ولكن بحسب المسؤول نفسه، "قد يشير تقديم المقترح المعدل إلى قلق إيران من استئناف الهجوم الأميركي".
مع ذلك، فإيران ليست وحدها التي تشعر بالقلق من استئناف الحرب. فدول الخليج في حالة تأهب قصوى تحسبا لهجوم، وحتى لو نُفذ، فلن يضمن الاستسلام الكامل الذي يطمح إليه ترامب. هذه الدول لا تقتنع بالبيانات التي قدمها قائد القيادة الوسطى الأميركية، الجنرال براد كوبر، في جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ يوم الخميس الماضي. وبحسب كوبر، فقد دمرت الولايات المتحدة حوالي 90 % من الألغام البحرية التي كانت لديها والبالغ عددها 8 آلاف لغم، وحوالي 75 % من مخزون الصواريخ البالستية والمسيرات والقدرات البحرية.
وأدركت دول الخليج بالفعل أن صاروخا واحدا أو مسيرة واحدة تكفي لتدمير منشأة نفط كبيرة أو وقف إنتاج الغاز. إيران لا تخفي حقيقة أن قائمة أهدافها ستكون واسعة النطاق، بالضبط مثل الهجوم الأميركي. محطات تحلية المياه التي توفر 90 % من استهلاك دول الخليج للمياه، ومحطات الطاقة النووية التي استهدفت في دولة الإمارات، ومحطات توليد الطاقة وغيرها من منشآت البنى التحتية المدنية، جميعها ضمن قائمة الأهداف "المشروعة" التي تقول إيران إنها لن تتردد في مهاجمتها. وهذا ليس مصدر القلق الوحيد.
عندما يقول ترامب إن "الوقت جوهري"، فإنه يشير بالدرجة الأولى إلى التطورات الحاصلة في الخليج العربي وكسر الحصار الذي فرضه على إيران. وفي نهاية الأسبوع الماضي مرت 30 سفينة، معظمها صينية، مضيق هرمز، 4 منها تحمل حوالي 2 مليون برميل نفط من العراق، إضافة إلى ناقلات غاز مسال من قطر إلى باكستان. وبالمقارنة مع 120 سفينة تمر في المضيق كل يوم خلال الأيام العادية، فان هذا يعتبر عددا قليلا لا يكفي لاستبدال خط الملاحة هذا. لكن من الجدير بالذكر، أن الإدارة الأميركية غير متحمسة لسد هذه الثغرة ومواجهة السفن التي ترفع العلم الصيني. في الوقت نفسه، أعلنت إيران أنها تتفاوض مع سلطنة عمان لصياغة بروتوكول مشترك لعبور السفن، وأن "دولا أخرى تتفاوض مع إيران حول اتفاقيات لعبور سفنها" وفقا للشروط التي تفرضها، التي تشمل دفع رسوم "خدمات خاصة". في يوم السبت غرد رئيس لجنة الأمن القومي في إيران، إبراهيم عزيزي، أن إيران تعد بروتوكولا مهنيا لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، وسيتم نشر تفاصيله في القريب.
في نهاية نيسان (أبريل) الماضي أعلنت باكستان، الوسيطة بين إيران والولايات المتحدة، عن فتح 6 معابر برية أمام حركة الملاحة، ويتوقع أن تمر فيها 3 آلاف حاوية عالقة في ميناء كراتشي. وفي الأسبوع الماضي أجرى وفد إيراني مباحثات مع باكستان حول توسيع الربط بين ميناء تشابهار في إيران وميناء جوادر في باكستان، بما يسمح بتجاوز جزئي على الأقل للحصار البحري الأميركي المفروض على الخليج الفارسي. هذه الطريق إذا فتحت على نطاق واسع قد تجعل باكستان مركزا لتسويق بضائع إيران، ومن هناك ينقل الجزء الأكبر من التجارة، غير تجارة النفط، من دولة الإمارات التي كانت حتى الحرب ثاني أهم شريكة لإيران. لم تكسر دول الخليج الحصار حتى الآن، وحسب المعلومات المتوفرة، فهي لا تتفاوض مع إيران حول ترتيبات العبور، لكن الوقت لا يتوقف بالنسبة إليها أيضا.
تكشف خريطة طرق النقل البرية المتاحة لإيران عن وفرة بدائل قائمة، وأخرى قد يتم إنشاؤها، بما في ذلك الممر الشمالي – الجنوبي الذي يربط الهند عبر إيران بالقوقاز وروسيا، خط سكة حديد الشحن بين شيان في الصين وبين إيران، الذي زاد عدد رحلاته من مرة واحدة في الاسبوع إلى 3 – 4 مرات، وطرق النقل التي تربط إيران بالدول التي تطل على بحر قزوين. أيضا قد يتحول خط سكة الحديد بين إيران وتركيا، الذي عانى حتى الآن صعوبة فنية، إلى طريق رئيسية بديلة، في حين ما يزال مصير الاتفاق الموقع في نهاية السنة الماضية لإنشاء خط سكة حديد متطور سريع جدا بين الدولتين، بتكلفة 1.6 مليار دولار، غير واضح.
هذه الطرق البرية تربط ايران بدول مثل الصين وروسيا، غير الملتزمة بالعقوبات الأميركية، وبدول تطبق العقوبات جزئيا، بما فيها باكستان وتركيا والدول المطلة على بحر قزوين. ولا يمكن لهذه الطرق حتى الآن ان تستبدل الطريق البحري الذي كانت ايران تسوق من خلاله حوالي 1.5 مليون برميل نفط كل يوم، معظمها للصين وبسعر اقل بكثير من سعر السوق. ولكنها سمحت للاقتصاد الايراني بالاستمرار في العمل حتى تحت نظام العقوبات الصارم.
حسب دراسة أجراها مركز الامارات للسياسات في بداية هذه السنة كان من المخطط له ان تشكل مداخيل النفط حوالي 15 % فقط من الميزانية، وان يكون باقي التمويل من الضرائب (حوالي
50 %)، ومن بيع السندات وسحب الاموال من صندوق الادخار الوطني الذي تودع فيه قوائض عائدات النفط، مع العلم أنه لا توجد بيانات موثقة حول حجم الأموال المودعة فيه. لذلك فإن تقدير المخابرات الأميركية أن ايران تملك "احتياطيا ماليا" يكفيها لثلاثة أو اربعة أشهر لا يعكس الواقع بالضرورة. فإيران لا تملك احتياطيا ماليا كبيرا فقط، بل إن قدرتها على استيراد وتصدير البضائع عن طريق البر، قد تعزز مواردها المالية وتعطيها هامشا أكبر مما يقدر الغرب.