الدستور
أحد عوامل القدرة المتاحة لدى فلسطينيي مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، هو التصويت الانتخابي للمجالس المحلية، وللبرلمان الإسرائيلي الكنيست، مما يجعل صوت كل واحد من أبناء مناطق 48، له تأثير على نتائج الانتخابات وتداعياتها، المعيشية والاقتصادية والسياسية، ووضع احتياجاتهم على طاولة المفاوضات والمطالب الى مدى معقول للتحقيق.
في العشرين سنة الأولى من قيام المستعمرة، لغاية بداية السبعينيات كان التوجه ربط كتلهم وترشيحاتهم على الأغلب مع حزب المباي- العمل الحاكم، ومن ثم تحولوا حتى نهاية الثمانينيات للترشح ضمن القوائم الحزبية وغالباً مع الأحزاب الصهيونية، او التصويت لصالح الأحزاب الصهيونية، ولكن بعد ولادة الحركة الإسلامية، والحزب الديمقراطي العربي، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، إلى جانب الجبهة الديمقراطية وحزبها الشيوعي التاريخي، تحول التصويت من الأحزاب الصهيونية لصالح الأحزاب العربية على الغالب، ولم يتجاوز التصويت لصالح الأحزاب الصهيونية عن خمسة عشر بالمائة من المصوتين الفلسطينيين العرب الان.
تقدمت 38 قائمة انتخابية وحزباً للجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية لخوض انتخابات الكنيست رقم 26 المقررة يوم 27 تشرين الأول أكتوبر 2026، بينما تتنافس حقيقة وفق استطلاعات الرأي 13 قائمة رئيسية لديها فرص الفوز، ويمكنها تتجاوز نسبة الحسم.
ومقارنة مع انتخابات الكنيست 25 يوم 1/ 11/ 2022، خاض التنافس 40 قائمة فاز منها فقط عشر قوائم.
نتنياهو بشكل خاص واليمين المتطرف بشكل عام ينظرون بعدوانية ورفض وعدم قبول قائمتي: 1- المشتركة العربية، 2- الموحدة العربية، ولذلك إنصب التوافق بين أحزاب الائتلاف الحكومي مع أحزاب المعارضة لرفض القائمتين العربيتين، لأن وجود القائمتين ونجاحهما يؤكد بلا تردد، أن نجاحهما يدلل ويتعارض ويتناقض مع مقولة «يهودية الدولة»، فالمجتمع العربي الفلسطيني الذي يطلقون على أنفسهم «أهل البلاد الأصليين»، ممن بقوا في «البلاد»، وهم لا يذكرون كلمة فلسطين لأنها ممنوعة بالقانون، ولكنهم لا يذكرون أنهم بقوا في «إسرائيل»، ولذلك يذكرون كلمة «البلاد» بديلاً عن فلسطين و»إسرائيل».
الآن معركة الانتخابات تشتد وتيرتها وقوتها وصداميتها المدنية غير العنيفة، بين كافة الأحزاب الصهيونية المتطرفة من طرف، في مواجهة المجتمع العربي الفلسطيني من طرف آخر، سواء الأحزاب المشاركة في الترشيح وهي أربعة: الحركة الإسلامية، الجبهة الديمقراطية، التجمع والتغيير، أو تلك المناهضة للمشاركة في انتخابات الكنيست وتدعو لمقاطعتها وهي الحركة الإسلامية الشمالية برئاسة رائد صلاح، أو أبناء البلد برئاسة رجا اغبارية.
وتتضح الصورة ومعطياتها وأهميتها إلى الحد أن الأحزاب العربية وقادة المجتمع العربي الفلسطيني يقولون أن عدم التصويت يذهب لصالح الأحزاب الصهيونية، بل يذهب النائب السابق محمد حسن كنعان امين عام الحزب القومي العربي قوله: أن عدم التصويت يتم لصالح الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة المعادية للشعب الفلسطيني وللعرب عموماً، ولذلك على المصوتين العرب أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع، للتصويت للقائمتين العربيتين اللتين سعت لجنة الانتخبات المركزية لشطبهما، تعبيراً عن رفض وموقف الأحزاب الصهيونية ورفضها مبدئياً للوجود العربي الفلسطيني أن يكون شريكاً، عبر الانتخابات، وأن لا يكون العرب الفلسطينيين مقررين في تسيير مؤسسات «الدولة» وخاصة لدى الكنيست، التي تشكل الارضية لتشكيل الحكومة وقراراتها.