عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Aug-2026

الشكر حافز ومكافأة*محمد داودية

 الدستور

بدأتُ عملي صحفيًا عام 1977 في صحيفة «الأخبار»، وكان مديرها العام الشاعر عبد الرحيم عمر، الذي قال لي بعد أن لاحظ انصرافي الكليّ إلى العمل: «أنت يا محمد، تتمتّع بضمير مهني لم أعهده في أحدٍ غيرك».
 
جملة عبد الرحيم عمر تلك تصلح موسوعة في أسس التحفيز؛ ومدخلًا لـ»علم نفس الامتنان» (Psychology of Gratitude).
 
فتلك الجملة البسيطة دفعتني إلى المزيد، وإنَّ احتفاظي بها إلى اليوم لدليلٌ على أنَّ التقدير المعنوي يدوم ويدوم.
 
وردت مشتقات كلمة الشكر 74 مرة في القرآن الكريم، في دلالة على أهمية الشكر، والتعود على قوله.
 
ونبهنا ربُّ العزة إلى ضرورة الشكر وأهميته وأثره، كما نبهنا علماء النفس إلى تأثير الشكر على الدماغ وعلى جهاز المناعة وعلى العمليات الدقيقة في العقل الباطن.
 
تشمل فاتحة القرآن الكريم، التي نرددها كل يوم عشرات المرات، جملة الشكر البارزة: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ». كما أن رب العزة سمّى نفسه شاكرًا في قوله تعالى: «وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا»، في دلالة عظمى على قوة الشكر وفضله. وقال تعالى: «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»، في حثّ رباني على الشكر الذي دلنا على أنه من أسباب المضاعفة والزيادة والخير ودوام النعم.
 
وثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: «لا يشكر اللهَ من لا يشكر الناسَ».
 
وخصص مسيحيو أمريكا وكندا وبلاد أخرى عيدًا خاصًا باسم «عيد الشكر»، أساسه احتفالات كان يقوم بها المزارعون بعد موسم الحصاد، يشكرون الله فيه على ما منحهم من خيرات. وجاء في رسالة بولس الرسول: «كُونُوا شَاكِرِينَ».
 
وقرأت أن العلماء وجدوا أن للشكر تأثيرًا محفزًا لطاقة الدماغ الإيجابية، مما يساعد الإنسان على مزيد من الإبداع وإنجاز الأعمال الجديدة. وقد وجد الدكتور روبرت إيمونز وفريقه من جامعة كاليفورنيا أن الطلاب الذين يمارسون الامتنان والشكر كانوا أكثر تفاؤلًا وأكثر تمتعًا بالحياة، وكانت مناعتهم أفضل ضد الأمراض، وحتى مستوى النوم لديهم كان أفضل.
 
فلنشكر الله على نعمائه التي لا تُحصى، وليشكر بعضنا بعضًا، «فشكرًا» كلمة جميلة تنطبق عليها مقولة المصريين الحلوة: «الملافظ سعد».