عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Aug-2026

الأدب والآلة بمواجهة المستقبل.. كتاب يبحث تحولات الإبداع والنقد الرقمي

 الغد-عزيزة علي

 يواصل الدكتور أحمد الرحاحلة مشروعه البحثي في دراسة تحولات الأدب في ظل الثورة الرقمية، بإصدار الجزء الثاني من كتابه "نظرية الأدب الرقمي: الأدب الاصطناعي وقضايا الحساسية الإلكترونية"، الذي يتناول مرحلة جديدة في العلاقة بين الأدب والتكنولوجيا، حيث لم تعد التقنيات الرقمية مجرد أدوات يستخدمها المبدع، بل أصبحت طرفًا فاعلًا في إنتاج النصوص ومحاكاة عمليتي الإبداع والنقد.
 
 
ويبحث الكتاب، الصادر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، عن رؤية نقدية تنطلق من التحولات المتسارعة في المشهد الأدبي العالمي، في مفهوم الأدب الاصطناعي بوصفه أحد المفاهيم المستحدثة التي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ويرصد إمكانات التكنولوجيا في إنتاج النصوص الأدبية، وما تثيره من أسئلة حول طبيعة الإبداع وحدود دور الإنسان في العملية الأدبية.
ويأتي الجزء الثاني استكمالًا للمشروع الذي بدأه الرحاحلة في الجزء الأول، الذي تناول نشأة الأدب الرقمي وتجارب توظيف التكنولوجيا في العمل الأدبي، بينما يركز الإصدار الجديد على انتقال التكنولوجيا من موقع الأداة المساندة إلى موقع المحاكي للإبداع البشري، من خلال دراسة النصوص المنتجة بواسطة البرمجيات والأنظمة الذكية، وما يرتبط بها من تحولات جمالية ونقدية.
ويتناول الكتاب مفهوم الحساسية الإلكترونية والتحولات المصاحبة لها في بناء النص الرقمي، إضافة إلى مستقبل النقد الأدبي في البيئة الرقمية، وإمكانية اعتماد الآلة والبرمجيات في تحليل النصوص وممارسة أدوار كانت مرتبطة بالناقد والمبدع.
يضم الكتاب ستة مباحث تتناول قضايا الأدب الاصطناعي، وتطور الأدب الرقمي، وأشكال التفاعل بين التكنولوجيا والإبداع، إلى جانب دراسة الاتجاهات النقدية الجديدة التي تواكب هذا التحول. كما يسعى إلى المساهمة في بناء وعي معرفي حول التحولات الأدبية المعاصرة، وفتح النقاش بشأن مستقبل الأدب في ظل التطور المتسارع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وأكد الرحاحلة أن هذا المشروع يمثل محاولة بحثية للاقتراب من ظاهرة أدبية جديدة ما تزال في طور التشكل، داعيًا إلى توسيع دائرة الحوار بين الباحثين والمبدعين والنقاد حول أثر التكنولوجيا في مفاهيم الكتابة والإبداع والتلقي.
وقال الرحاحلة في مقدمته للكتاب: "إن الجزء الثاني يأتي استكمالا للمشروع الذي بدأه في الجزء الأول، مع مزيد من الاهتمام بالتحولات الحقيقية نحو التكنولوجيا وتطبيقاتها المتجددة. ويسعى الكتاب إلى تقديم تصور مختلف للعملية الإبداعية الرقمية، نظريًا وتطبيقيًا، من خلال معاينة ما يُسمى بـ"الحساسية الإلكترونية" والتحولات المرتبطة بها في آليات بناء النص الرقمي وتشكيلاته".
وبين الرحاحلة أن الجزء الأول تناول الأدب الذي يقتحم عوالم التكنولوجيا ويستفيد من تطبيقاتها، بينما يعاين الجزء الثاني التكنولوجيا الرقمية التي تسعى إلى دخول عالم الأدب ومحاكاة المبدعين في إنتاج نصوصها الخاصة، بما يؤسس لما يمكن تسميته "الصناعة الأدبية الإلكترونية". كما يتناول التحولات في مجال النقد الأدبي الرقمي، ومحاولات تأسيس حالة نقدية جديدة تعتمد على الآلة والبرمجيات في التحليل الأدبي.
ويرى المؤلف أن هذه المعاينات، تتطلب من الباحثين والمبدعين والنقاد والمهتمين بالأدب والتكنولوجيا وعيًا شاملًا بعمق التحولات التي يشهدها المشهد الأدبي، والبحث في أسبابها ومساراتها ونتائجها. ويؤكد أن فهم هذه التحولات وتقويمها يحتاج إلى جهد جماعي يتجاوز الرؤية الفردية، بما يساهم في تأسيس مجالات معرفية جديدة يفرضها التحول الرقمي، مثل الهندسة الأدبية أو البرمجة الأدبية، المعنية بالحساسية الأدبية الإلكترونية وجماليات تصميم النص الأدبي الرقمي وغيرها، من القضايا المرتبطة بهذا المجال.
واستنادًا إلى ذلك، جاء الكتاب في ستة مباحث متخصصة، سعت إلى مقاربة أبعاد هذا التحول ورسم جوانبه الأساسية، إلى جانب توثيق مرحلة من التحولات الحضارية التي يصعب التنبؤ بحدود تطورها وآفاقها المستقبلية.
وأكد المؤلف أن الكتاب يمثل اجتهادًا فرديًا يحتمل الصواب والخطأ، معربًا عن اعتذاره عن أي نقص أو ملاحظة قد ترد فيه. وأوضح أن هدفه الأساس يتمثل في إثارة الاهتمام بموضوع الأدب الاصطناعي، وفتح باب النقاش حوله، والمساهمة في تطوير هذا المجال.
وأشارت الدكتورة زهور كرام في تقديمها للكتاب، إلى أهميته في تقديم رؤية جديدة لنظرية الأدب من خلال دراسة تحولات الشعر في ظل التكنولوجيا. وتثمن جرأة الباحث أحمد رحاحلة في توظيف مفهوم الأدب الاصطناعي وربطه بالذكاء الاصطناعي، مبينة أن هذا الطرح يثير تساؤلات عميقة حول قدرة التكنولوجيا على محاكاة الإبداع البشري، وظهور مفهوم الروبوت الشاعر، وما يرافقه من قضايا تتعلق بمستقبل الأدب ومعنى الإبداع الإنساني.
ترى كرام أن مفهوم الأدب الاصطناعي يوسع النقاش من قدرة التكنولوجيا على محاكاة العقل البشري إلى قدرتها على محاكاة الخيال والإبداع. ويثير ذلك تساؤلات حول مدى شرعية وقدرة البرمجيات على إنتاج نصوص أدبية ذات دلالات ورمزية وتأويلات متعددة، أم أنها ستظل محصورة في نصوص مبرمجة ومحدودة المعنى، مما يفتح بابًا واسعًا للتفكير في مستقبل الإبداع الأدبي.
وأوضحت كرام أن مصطلح الأدب الاصطناعي قد يثير الجدل لدى من يرفضون الأدب الرقمي، لأنه يتجاوز الجانب التقني إلى التساؤل عن قدرة التكنولوجيا على إنتاج الإبداع والرمزية والتأويل. وترى أن الباحث يفتح بهذا المصطلح أفقًا جديدًا للتفكير في أدب يتشكل وفق أسس مغايرة للأدب التقليدي. كما تشير إلى توظيفه لمصطلح الحساسية الإلكترونية، الذي ينقل مفهومًا نقديًا من مجال الرواية العربية إلى الأدب الرقمي، بما يمنحه دلالات جديدة تساهم في فهم هذه الظاهرة الأدبية المستحدثة.
وترى كرام أن استخدام الباحث لمصطلح "الاصطناعي" ليس اعتباطيًا، بل يعكس تصورًا جديدًا يجعل التكنولوجيا هي التي تحاكي الإبداع الإنساني، بدلًا من توظيف المبدع للتكنولوجيا كما هو شائع. ومن هذا المنطلق، يصبح المصطلح ذا وظيفة منهجية، إذ يصف برمجيات قادرة على محاكاة عمليتي الإبداع والنقد، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين الأدب والتكنولوجيا.
تطرح كرام مجموعة من الأسئلة الجوهرية حول قدرة البرمجيات على محاكاة الخيال البشري، وممارسة النقد الأدبي، وإنتاج أجناس أدبية جديدة، وما قد يترتب على ذلك من تغير في مفاهيم الأدب والخيال والنقد. وترى أن هذه القضايا تمثل تحديات معرفية كبيرة لا يتصدى لها إلا الباحث الجريئ، وتعد كتاب الدكتور أحمد رحاحلة محاولة علمية رائدة تنطلق من تصور يجعل التكنولوجيا تسعى إلى محاكاة الإنسان في الإبداع والتلقي والنقد، بما يفتح آفاقًا جديدة لدراسة العلاقة بين الأدب والتكنولوجيا.
وأوضحت أن مفهوم الأدب الاصطناعي يقدم رؤية جديدة للأدب الرقمي، تجعل الإبداع الإنساني أساسًا، وتدرس في الوقت نفسه علاقة التكنولوجيا بالكتابة الأدبية. كما يساهم في مناقشة المخاوف من تأثير التكنولوجيا في العقل والخيال البشريين. ويبرز الكتاب محاكاة التكنولوجيا للإبداع من خلال الشعر التوليدي والروبوت الشاعر والحواسيب الشاعرة، مع مقارنة بين الشعر الإنساني والآلي، ودراسة دور التطبيقات الذكية والتفاعل الرقمي في إنتاج النصوص، مع طرح أسئلة معرفية حول مستقبل الأدب في ظل التطور التكنولوجي.
وأشارت إلى أن المؤلف في هذا الكتاب يدعو إلى تأسيس نظرية نقدية رقمية متكاملة، تعتمد على البرمجيات الإلكترونية لمساعدة الناقد في تحليل النصوص. كما يوضح أن تعدد مفاهيم ومصطلحات الأدب الرقمي في العالم العربي يعود إلى ضعف الإنتاج الإبداعي الرقمي مقارنة بكثرة الدراسات النظرية حوله. ويطرح تساؤلات حول أسباب غلبة التنظير على الممارسة، وعلاقة ذلك بضعف حضور التكنولوجيا في المجتمعات العربية، ومدى إمكانية أن يؤدي انتشار الاستخدام التكنولوجي إلى تطور النصوص الأدبية الرقمية مستقبلًا.
وخلصت كرام، إلى أن الكتاب يؤكد أهمية القضايا التي يطرحها الأدب الرقمي وضرورة الحوار حولها، مشيدًة بكل جهد معرفي يساهم في تطوير الوعي الثقافي. كما تثمن جرأة الناقد أحمد رحاحلة في تقديم رؤية جديدة للأدب الرقمي، معتبرة أن طرحه يفتح مجالًا واسعًا للنقاش والتفاعل المثمر مع المشهد الثقافي العربي.