حرب الأرقام.. المغرب يدخل الصمت الانتخابي بوعود حزبية غير مسبوقة
الغد
تدخل الحملات الانتخابية في المغرب ساعاتها الأخيرة لتبدأ فترة الصمت الانتخابي، في استحقاق تشريعي هو الـ12 منذ الاستقلال، يتنافس فيه 28 حزبا على 395 مقعدا بمجلس النواب لتشكيل تركيبة برلمانية وحكومية جديدة تقود البلاد للسنوات الخمس المقبلة.
وشهدت الساعات الأخيرة المتبقية قبل سريان الصمت الانتخابي اشتدادا في حدة المنافسة الميدانية؛ إذ رصد مراسلو الجزيرة احتدام السباق في الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية.
"حرب الأرقام" والواقع المالي
وفي سباق استمالة الناخبين، برزت حرب أرقام بين برنامج الائتلاف الحكومي والمعارضة؛ حيث وعد حزب التجمع الوطني للأحرار برفع الحد الأدنى للأجور إلى 500 دولار، في حين وعد حزب الأصالة والمعاصرة براتب يبدأ من 300 دولار شهريا.
وعلى جانب المعارضة، أعلنت الحركة الشعبية تخصيص 100 دولار شهريا لكل عاطل من حاملي الشهادات العليا، وتعهد حزب التقدم والاشتراكية برفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 15%.
وتصطدم هذه الوعود غير المسبوقة، التي تكلف مليارات الدولارات، بتحديات واضحة كشفها تقرير للجزيرة أعده المختار العبلاوي؛ إذ استقرت نسبة البطالة عند 13% رغم تحقيق نمو اقتصادي قارب 5% عام 2025، في حين لا يزال 30% من المغاربة (أي ما يفوق 11 مليون شخص) خارج التغطية الصحية.
وحذّر المحلل الاقتصادي بدر زاهر الأزرق، خلال حديثه للجزيرة، من صعوبة تطبيق هذه التعهدات أو تنفيذها في ظل عجز مزمن يلاحق الموازنة العامة يتراوح بين 3% و4%.
سجال البرامج الانتخابية
وعلى صعيد الرؤى الحزبية، أكد عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، سمير بلفقيه، أن حزبه يدخل الاستحقاق بهدف تصدر النتائج لقيادة الحكومة المقبلة استنادا لتجربته في السلطة والمعارضة طيلة 13 عاما.
وطرح بلفقيه، خلال نافذة الجزيرة من الرباط- برنامجا مكلفا بقيمة 350 مليار درهم (37 مليار دولار تقريبا)، يضم "ميثاق القدرة الشرائية" بكلفة 30 مليار درهم سنويا (1 دولار أمريكي يعادل 9.55 دراهم مغربية) لخفض الضريبة على الدخل ورفع الأجور من 500 إلى 5 آلاف درهم وقطع الطريق على الوسطاء، معالجةً لاختلالات هيكلية مثل وجود 280 ألف حالة هدر مدرسي تكلف 97 مليار درهم، ونسبة نشاط نسائي لا تتعدى 19%، وبطالة خريجين تبلغ 37%.
في المقابل، شدد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الوزير السابق مصطفى الخلفي، على أن حزبه يقدم بديلا سياسيا لإخفاقات الحكومة الحالية التي وعدت بمليون منصب شغل ولم تحقق سوى 100 ألف.
وعرض الخلفي، خلال حديثه للجزيرة، برنامج حزبه المستند إلى "100 تعهد"، تتصدره 5 إجراءات رئيسية:
إعادة 7 ملايين مواطن لنظام التغطية الصحية (ليرتفع الإجمالي إلى 18 مليونا).
توفير التكوين المهني لمليون مستفيد.
تطبيق قوانين مكافحة الفساد وتضارب المصالح وتجريم الإثراء غير المشروع.
تسقيف هامش أرباح المحروقات حمايةً للقدرة الشرائية.
دعم الأسرة ومواصلة الدعم المباشر لأكثر من 100 ألف أرملة.
بدوره، قال رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، الرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، إن حزبه يسعى إلى تحقيق الفوز في الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 23 سبتمبر/أيلول الجاري.
ودافع أخنوش، خلال فعاليات الحملة الانتخابية، عن منجزات حكومته، معتبرا أن السنوات الخمس الماضية اتسمت بتحديات كبيرة، لكن الحكومة تمكنت من الوفاء بعدد من التزاماتها.
المصدر: الجزيرة