عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    22-Jul-2026

إيران.. البحث عن إدارة الخسارة*فراس النعسان

 الدستور

منذ اندلاع المواجهة الأخيرة، بدا واضحاً أن إيران لا تخوض حرباً مفتوحة بقدر ما تدير معركة محسوبة. فالمفارقة التي تستحق التوقف عندها أن الصواريخ الإيرانية وصلت إلى العقبة، بينما حرصت طهران على تجنب أي مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى سقوط قتلى أمريكيين، لأن ذلك يعني فتح الباب أمام رد أمريكي واسع لا يبدو أنها مستعدة لتحمل كلفته.
 
لو كانت القيادة الإيرانية تعلم أن إحدى الضربات قد تؤدي إلى مقتل جندي أمريكي في الأردن، فمن المرجح أنها كانت ستعيد حساباتها. فإيران تعرف أن الخط الأحمر الحقيقي ليس إسرائيل وحدها، بل الولايات المتحدة، وتدرك أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تتعامل مع مقتل جنودها باعتباره حادثاً يمكن احتواؤه، بل سبباً لتوسيع نطاق الرد.
 
هذا السلوك يكشف أن الخطاب الإيراني المرتفع لا ينسجم دائماً مع حسابات الميدان. فطهران ترفع سقف التهديد، لكنها في الوقت نفسه تحاول إبقاء التصعيد ضمن حدود لا تستفز واشنطن إلى حد الحرب المباشرة.
 
وفي السياق نفسه، تتكرر المقارنة بين نظام الشاه والنظام الحالي، رغم التناقض الأيديولوجي بينهما. لكن عند النظر إلى السياسة الخارجية، تبدو المصالح الاستراتيجية ثابتة أكثر من الشعارات. كلا النظامين سعى إلى ترسيخ نفوذ إيران الإقليمي، وإن اختلفت الأدوات والخطاب، ما يجعل الحديث عن اختلاف جذري بينهما أقل دقة مما يبدو.
 
أما على المستوى العربي، فإن التجربة أثبتت أن إيران خاضت صراعين كبيرين مع العرب خلال العقود الماضية. الأول كان الحرب العراقية الإيرانية التي استنزفت الطرفين لثماني سنوات دون أن تحقق طهران أهدافها السياسية. والثاني تمثل في تدخلها العسكري الواسع في سوريا، حيث أنفقت مليارات الدولارات وخسرت عدداً كبيراً من القادة والعناصر، قبل أن تتراجع قدرتها على فرض معادلاتها مع تغير موازين القوى الإقليمية والدولية.
 
اليوم، تبدو إيران أمام واقع مختلف. اقتصاد مثقل بالعقوبات، وضغوط داخلية متزايدة، وخسائر عسكرية وأمنية متراكمة، إضافة إلى تراجع نفوذ كثير من حلفائها في المنطقة. لذلك فإن أولوياتها لم تعد توسيع دائرة المواجهة، بل منع تحول الخسائر إلى انهيار استراتيجي.
 
وسط هذا كله، على الأردن قراءة المشهد بشكل مختلف. فالمنطقة تدخل مرحلة تتراجع فيها الحسابات التقليدية، بينما تزداد احتمالات الأخطاء المكلفة. لذلك، فإن المصلحة الأردنية تبقى في حماية الاستقرار الداخلي، وعدم السماح لأي طرف بفرض معادلاته على حساب أمن المملكة أو تحويلها إلى ورقة في صراعات الآخرين.