عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Sep-2026

مقدّمة في تحولات الإعلام الوطني .. وكالة "عمون" والتحول الإرشيفي للصحافة الرقمية الأردنية| د. محمد المناصير

 عمون-

 

شهد الثلث الأول من القرن الحادي والعشرين تحولاً بليغاً في بنية المشهد الإعلامي الأردني؛ إذ لم يكن ظهور الصحافة الرقمية مجرد انتقال تقني في وسائل النشر، بل كان إعادة تشكيل لآليات التوثيق ومتابعة الخبر وتكوين الرأي العام. وفي هذا السياق التاريخي، تقف وكالة "عمون" الإخبارية كعلامة فارقة في التدوين الصحفي الأردني الحديث، بوصفها التجربة الأولى التي اقتحمت الفضاء الرقمي وأسست لنموذج الصحافة الإلكترونية المستقلة في المملكة.
 
التأسيس والسياق التاريخي (2006–2007)
جاءت انطلاقة "عمون" بدفعٍ من الزميلين الصحفيين الأستاذ سمير الحياري والأستاذ باسل العكور، في لحظة فارقة شهدت بدايات الاتساع الأُفقي لاستخدام الشبكة العنكبوتية محلياً. استُمد اسم الوكالة من الموروث الحضاري الخالد لعمّان (ربّة عمّون)، لتأكيد الهوية الوطنية والأصالة التاريخية للمشهد الأردني. وقد أحدث الموقع عند انطلاقه قطيعة منهجية مع بطء الصحافة الورقية وقيودها الإخراجية؛ حيث قدّم التغطية الحية المباشرة والمتابعة اللحظية للأحداث المحلية والإقليمية، وفتح المجال لأول مرة أمام المشاركة التفاعلية للجمهور عبر التعليقات والردود.
 
التحولات الهيكلية ومسار المؤسسة
شهدت الوكالة في مراحلها الأولى استقراراً في توزيع الأدوار التحريرية والتنفيذية بين مؤسسيها، مما أسهم في بناء قاعدتها الجماهيرية وتثبيت اسمها كمرجع إخباري يومي. وفي عام 2012، شهدت المؤسسة منعطفاً تنظيمياً بارزاً ببيع الأستاذ باسل العكور حصته كاملة للشريك المؤسس الأستاذ سمير الحياري، لتنتقل أيلولة الملكية والإدارة التحريرية بشكل كامل للأخير. وقاد الحياري الوكالة نحو مرحلة جديدة من المؤسسية والاتساع، مراهناً على تطوير البنية الفنية وتوسيع الكادر الصحفي والتكيف مع متطلبات النشر الحديث.
 
القيمة الإرشيفية والأثر الثقافي
لم تكن "عمون" مجرد منصة لنقل الأنباء العاجلة، بل تحولت سريعاً إلى أرشيف مفتوح للذاكرة الوطنية؛ حيث استقطبت النخب الفكرية والأكاديمية والمؤرخين الذين وجدوا فيها منبراً سائغاً لنشر مقالاتهم والدراسات التوثيقية والتحليلية. وقد شرفتُ بأن أكون في طليعة الكُتّاب الذين واكبوا هذه الانطلاقة الأولى منذ عام 2007، مساهماً عبر صفحاتها في تدوين الملاحظات التاريخية والقراءات الوطنية.
 
إن استمرار "عمون" على مدى عشرين عاماً يمثل وثيقة تاريخية قائمة بذاتها؛ تعكس تطور الخطاب الصحفي الأردني وتؤكد قدرة المؤسسات الإعلامية الوطنية على المزاوجة بين سرعة العصر ورصانة المحتوى.