عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Aug-2026

فراس المجالي يكتب عن "​قناة المملكة"

عمون-

فراس المجالي -

 
​قبل أسابيعَ عدّةٍ أطفأت قناة "المملكة" شمعتها الثامنة، إذ كان الاحتفال خجولاً رغم جرأة الإنجاز.
 
فمشروع هذه الفضائية ظهر في زمن لم يكن فيه الاعلام المرئي بحاجة إلى محطة أخرى بقدر ما كانت بحاجة إلى فكرة مختلفة، لتطرح سؤالاً جريئاً: "كيف يكون إعلام الدولة مهنياً، جذاباً، وقريباً من الناس؟"
 
​وانطلقت القناة حينها من فكرة "إعلام الوطن، لا إعلامَ حكومة"، وهو ما راوغت في تحقيقه مؤسسات رسمية عريقة حين بقيت أسيرة نمط الإعلام المحكوم بالأمر والمحظور.
 
​لم تكن البداية سهلة؛ إذ واجهت "المملكة" تشكيكاً بأنها لن تأتي بالجديد، كما تعرضت لضغوط بيروقراطية وسياسية نتيجة تمسكها بمعاييرها المهنية في آليات الاختيار والتعيين، ومعايير غرف الأخبار الحديثة، بل واتُّهمت بمحاولة تقويض مؤسسات أخرى لمجرد أنها أنجزت ما طُلب منها خدمة للمشاهد المحلي .
 
​ولا شكَّ في أنَّ أثرَ قناة "المملكة" لم ينحصر في مسارها وحسب، بل دفع بالمشهد الإعلامي الأردني خطواتٍ إلى الأمام، حين وجد غيرها من الفضائيات الأردنية منافسة تدعو إلى تطوير المحتوى والأدوات قدر الامكان ، فكان ذلك مكسباً للمشاهد الأردني.
 
​وعندما حلّت جائحة كورونا باختبارها الصعب، برهنت قناة "المملكة" بأنها الحصان الرابح لإعلام الدولة، بتغطيات مباشرة تجاوزت ستمئةِ ساعة، وألفَيْ استضافة، في زمن كان الخبر الدقيق فيه أثمن من أي وقت مضى.
 
​وعلى صعيد الحضور الدولي، حصدت القناة الكثير من الجوائزِ القَيِّمةِ في المنتديات العالمية والعربية تقديراً لمستوى الجودة والمهنية في التغطيات الإخبارية والإنتاج الوثائقي والبرامج الحوارية السياسية والاقتصادية والرياضية، كما أطلقت منصتها باللغة الإنجليزية.
 
​واليوم يشهد الإعلامُ تحدي الحفاظ على القيم والقواعد المهنية أمام سديم الفضاء الرقمي، حيث تطغىٰ الإثارةُ والشعبوية على جودة المحتوى..
 
غير أن مستوى الاستعداد والالتزام بالمسار الذي تمضي به هذه الواجهة الوطنية من اطلاقها بكوادرها وكفاءاتها الشابة في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، يؤكد أن الإعلام الرصين قادر على البقاء والمنافسة.
 
​ثمانية أعوام مضت من عمر قناة "المملكة"، ويحقُّ لمن عمل وبنى فيها أن يفخر بما تحقق، ليكون القادم أكثر عطاءً، إذا أُتيح لها المزيد من الدعم و الاستقلالية للاستمرار في رسالتها الإعلامية.