عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Aug-2026

تساؤلات على مقال حسين باشا للمجالي

عمون-

 
المحامي محمد الصبيحي-
 
كان لافتا للانتباه ما كتبه الباشا الفريق حسين المجالي ونشرته (عمون) بعنوان (الضفة الغربية: نحو استراتيجية اردنية لاستباق المخاطر).
 
يفتتح الكاتب مقاله بالقول ( في لحظة اقليمية شديدة الحساسية تتزايد فيها التهديدات المحيطة في الاردن لم يعد امام عمان ترف الاكتفاء بالمراقبة والانتظار ) ويضيف ( فالتطورات المتسارعة في الضفة الغربية تفرض نفسها باعتبارها أحد اخطر الملفات المرتبطة مباشرة بالأمن الوطني الاردني ).
 
يستعرض الباشا في مقاله المخاطر التي ستنعكس على الاردن وعلى رأسها ( خطة التهجير القسري وتصفية القضية على حساب المملكة ) ويقدم بالنتيجة ما يراه ( خطة لعبور هذه المرحلة الحرجة عبر أربعة مسارات متوازية تتمثل في منع تحويل الصراع الى سجال داخلي ، تعزيز التماسك المجتمعي ، صياغة موقف موحد سياسيا وقانونيا واعلاميا ، بناء مظلة دولية ضاغطة ترفض التغيير الديمغرافي وتدعم قيام دولة فلسطينية ) ثم يضيف الباشا جملة غامضة الى المسارات السابقة بالقول ( إضافة الى وضع ادوات وقائية وردعية سياسية وامنية وقانونية مبتكرة ) .
 
بداية يرى الباشا ان الاردن لم يعد يملك ترف الاكتفاء بالمراقبة والانتظار ، وهو بهذا يغمز الى أن السياسات الحالية لمواجهة المخاطر اتسمت بممارسة ترف الاكتفاء بالمراقبة وانتظار تطور الاحداث هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرى فإنّ ما استعرضه المقال من حيث حساسية الوضع الاقليمي والمخاطر المنية والديمغرافية صحيح ودقيق ولا خلاف حوله ، إلا أن خطة مواجهة تلك المخاطر التي يقترحها الباشا لا تختلف كثيرا عن خطابات وزراء الخارجية العرب المتشبثون بالقانون الدولي والاعلام السياسي ، ولا عن اي مقترح ينادي به سياسيون رسميون سابقون حول الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي.
 
وبالعودة الي سجل الفريق حسين المجالي نجد انه يحمل شهادة بكالوريوس في العلوم السياسية عام ١٩٨١ ويحمل بكالوريس ادارة عسكرية وماجستير في العلوم العسكرية الى ان وصل رتبة فريق في القوات المسلحة ، فهو يجمع بين العلوم السياسية والعلوم العسكرية ، وهذه ميزة فريدة ، وهو يمتلك المعرفة الغنية بهما معا ، ولكنه يناور في مقاله حول الحلول السياسية والديبلوماسية والقانونية التي وصلنا الى قناعة ان الاحداث اثبتت بل وكشفت ان عدونا غير معني لا بالديبلوماسية ولا بالقانون الدولي ولا بمعاهدة السلام التي نصت على منع التهجير القسري للسكان في الضفة الغربية ، إنه فقط يصغي للمخاطر والبدائل العسكرية التي يمتلكها الطرف الاخر ، ومن هنا أسأل الباشا : هل نجحت الوسائل الديبلوماسية والقانونية في وقف التعديات على المسجد الاقصى والحرم الابراهيمي؟؟
 
وإذ يؤكد الباشا الاحداث الجارية في الضفة الغربية (اخطر الملفات المرتبطة مباشرة بالأمن الوطني الاردني ) ، فهو ملف أمني بالدرجة الاولى وضمن خبراته ولكن الباشا يذهب بعيدا الى الديبلوماسية والقانون والاعلام.
 
ومن هنا فإنّ رجلا متمرسا سياسيا وعسكريا حين يكتب من منصة التقاعد فإننا نصغي جيدا ولكننا نتوقع الا يقفز عن الجانب الامني العسكري الى ما يشبه خطاب وزير خارجية عربي .
ما هي خطة المواجهة امام عدو لا يحترم المعاهدات ولا القانون الدولي ولم تعد القوى الدولية بما فيها الولايات المتحدة قادرة عمليا على وضعه عند حده وقد قرأنا يوم امس تصريح وزارة الخارجية الامريكية ( الخجول ) بالقول (ان الادارة الامريكية لا تؤيد ضم اسرائيل للضفة الغربية) لا تؤيد ولكنها لن تمنع او لن تتدخل ولا تستنكر.
 
مقال الباشا مهم بالتأكيد ويستحق القراءة والمناقشة ولكنه بذات الوقت يتفادى جوهر المخاطر وتعدد وسائل وخيارات المواجهة.
 
ويختتم الباشا مقاله ( بالمحصلة فالاردن لا يملك ترف العزلة ولا الانزلاق الى مواجهة محسوبة . ) ماذا لو فرض الطرف الاخر علينا التهجير والمواجهة؟
 
ويضيف ( ما يملكه الاردن موقعه السياسي وواقعيته الاستراتيجية وخبرته في إدارة الازمات .. ) ، ويقترح في الختام ( رفع مستوى الجاهزية السياسية والديبلوماسية والقانونية بما يحمي الاردن ومصالحة العليا .. )
 
طيب اكثر من هيك جاهزية سياسية وقانونية واعلامية يا باشا ؟! لنسأل وزير للخارجية