الغد
عواصم – بعد عاصفة الغضب الدولي إزاء مشاهد التنكيل بناشطي أسطول الصمود العالمي التي نشرها وزير الأمن القومي في الكيان المحتل اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، برز في إسرائيل انقسام واضح بين تنصل رسمي من تداعيات الحادثة ودعم يميني لها، في ظل مطالبات أوروبية متصاعدة بفرض عقوبات واستدعاء دبلوماسي لممثلي إسرائيل وسفرائها في عواصم عدد من الدول.
وقد شملت ردود الفعل الدولية دولا عدة، من بينها إسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وبريطانيا والبرازيل، وتنوعت بين استدعاء ممثلي إسرائيل والاحتجاج على سوء معاملة الناشطين والاعتداء عليهم واحتجازهم.
كما دعا 29 نائبا في البرلمان الأوروبي إلى إدراج بن غفير ضمن "نظام عقوبات حقوق الإنسان العالمي"، بينما طلبت إيطاليا رسميا من الاتحاد الأوروبي بحث فرض عقوبات عليه على خلفية الانتهاكات بحق الناشطين.
وقد أدانت دول عربية عدة التنكيل بالناشطين ومشاركة بن غفير في الانتهاكات، في حين أدانت القيادة الفلسطينية ما جرى، واعتبرته دليلا على "فقدان الاحتلال أي صلة بالقانون والأخلاق"، ووصفت اعتراض الأسطول في المياه الدولية بأنه انتهاك للقانون الدولي وقرصنة بحرية.
وبالتوازي، برزت مواقف رسمية في الكيان المحتل بدت أقرب إلى التنصل من سلوك بن غفير الإعلامي، إذ اعتبر مسؤولون، بينهم وزير الخارجية جدعون ساعر، أن نشر هذه المشاهد ألحق ضررا بـ"صورة إسرائيل" خارجيا، دون إصدار إدانة صريحة لما تعرض له الناشطون.
في المقابل، ظهرت أصوات يمينية داخل الكيان المحتل داعمة للوزير بن غفير، إذ أشاد نواب من تياره بالمشاهد واعتبروها مبررة في سياق "حماية الأمن والسيادة".
وبحسب تحليلات تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية، فقد أدى نشر فيديو بن غفير إلى ارتفاع حاد في الخطاب السلبي عالميا تجاه إسرائيل بنسبة تجاوزت 400 % على منصات التواصل الاجتماعي، مع تسجيل نحو نصف مليون تفاعل أو إشارة ذات طابع سلبي مرتبطة بالحادثة.
كما وُصف الحدث بأنه "استثنائي" من حيث تأثيره، بعدما تسبب في تضرر كبير لصورة تل أبيب عالميا، خاصة مع انتشار مقاطع الفيديو على نطاق واسع وارتباطها بانتهاكات حقوق الإنسان.
وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية تسريع ترحيل جميع الناشطين الأجانب المشاركين في الأسطول، في خطوة غير معتادة مقارنة بحوادث سابقة، بهدف تخفيف الضغوط الدولية المتزايدة.
وكان بن غفير قد نشر، الأربعاء الماضي، مقطعا مصورا أظهر مشاهد من تعامل سلطات الاحتلال مع ناشطي أسطول الصمود العالمي الذين اعترضتهم القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم الإبحار نحو غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع وتقديم مساعدات إنسانية.
ووثّق المقطع مشاهد وُصفت بأنها مهينة، تضمنت إجبار ناشطين على الركوع وهم مكبلون، وإجبار بعضهم على الاستماع إلى النشيد الإسرائيلي، إلى جانب مشاهد "إذلال وتشهير".
كما أظهر الفيديو تبجح بن غفير خلال زيارة استفزازية إلى مكان احتجاز الناشطين، حيث أدلى بتصريحات مسيئة بحقهم.
ووفق معطيات منظمي الأسطول، فإن قوات الاحتلال اعترضت نحو 50 قاربا في البحر المتوسط، كانت تقل 428 ناشطا من 44 دولة، خلال مهمة إنسانية تهدف إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.
وأكدت جهات فلسطينية أن العملية رافقتها اعتداءات وإهانات، مشيرة إلى أن بعض الناشطين تعرضوا لعنف جسدي ونفسي، في انتهاك للكرامة الإنسانية، بينما شددت على أن بث هذه المشاهد والتفاخر بها يعكس توجها رسميا نحو "إضفاء طابع علني على الإذلال".
ويتلخص ما سبق في تصاعد الغضب الدولي والضغط الدبلوماسي تجاه تلك الانتهاكات، مقابل تنصل رسمي في الكيان المحتل من تداعيات النشر دون إدانة الانتهاكات، إلى جانب انعكاسات واسعة أضرت بصورة إسرائيل عالميا، لتبقى مشاهد التنكيل بالناشطين محور الأزمة.- (وكالات)