عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Jul-2026

"الصمود النفسي للمرأة".. قصص محملة بصعوبات الحياة وصناعة الأمل

 الغد-عزيزة علي

 يشكل كتاب "الصمود النفسي للمرأة: مسار التحول من الهشاشة إلى الازدهار"، للدكتورة جهان عيسى أبو راشد العمران، إضافة نوعية إلى الأدبيات النفسية العربية، إذ يقدم قراءة متكاملة لمسار المرأة النفسي والتحولي، من لحظات الهشاشة وما يرافقها من ضغوط وتحديات، إلى بناء الصمود النفسي، وصولا إلى تحقيق الرفاه والازدهار بوصفهما ذروة النمو الإنساني.
 
 
كما يسلط الكتاب الضوء على مفهوم الصمود النفسي بوصفه عملية واعية لإعادة بناء الذات، تقوم على تعزيز تقدير الذات، ووضع الحدود النفسية، وإعادة تشكيل الهوية، في إطار رحلة انتقال تدريجية من الهشاشة إلى القوة الداخلية.
ويهدف الكتاب في مجمله إلى تقديم خريطة معرفية وعملية تساعد المرأة على فهم ذاتها بعمق، والتعامل مع تجاربها الحياتية بوعي أكبر، بما يمكنها من الوصول إلى حالة من التوازن النفسي والإنجاز والازدهار المستدام.
ويأتي الكتاب الصادر عن دار الشروق للنشر والتوزيع في ثلاثة أبواب وأحد عشر فصلا، ليجمع بين التحليل العلمي العميق والخبرة الإنسانية، مقدما مقاربة شمولية لفهم التحديات النفسية التي تواجه المرأة في سياقاتها الاجتماعية والثقافية المختلفة، وما تتركه من أثر على الهوية والتوازن العاطفي.
يستعرض الباب الأول، المكون من خمسة فصول، أنماط الهشاشة النفسية وأعباءها المتراكمة، وما يرتبط بها من عنف وصدمات وضغوط حياتية، إضافة إلى تأثير الصور النمطية التي تحد من حضور المرأة ودورها، كما يوضح الآليات الدقيقة التي تجعل هذه العوامل تنعكس على التوازن العاطفي والنفسي للمرأة.
أما الباب الثاني، الذي يضم أربعة فصول، فيسلط الضوء على مفهوم الصمود النفسي بوصفه عملية واعية لبناء الحصن الداخلي، عبر ثلاث ركائز أساسية: تعزيز تقدير الذات، ووضع الحدود النفسية، وإعادة تشكيل الهوية. كما يعرض ممارسات عملية تساعد المرأة على الانتقال من الاستجابة الانفعالية للهشاشة إلى استعادة القوة الداخلية.
وفي الباب الثالث، الذي يشمل فصلين، ينتقل الكتاب إلى مستوى أعمق من النمو النفسي، حيث يناقش مفهوم الرفاه النفسي والازدهار، ويبين كيف يمكن للمرأة تحقيق توازن داخلي ونضج انفعالي يفتح أمامها مسارا أكثر اتزانا وفاعلية.
وأهدت الدكتورة جهان العمران كتابها "إلى كل امرأة جعلت من الصمود لغة لحياتها، فواجهت هشاشتها بشجاعة وثقة وإصرار.
وإلى كل امرأة أدركت أن الصمود ليس محطة عابرة، بل جسر راسخ تعبر من خلاله من الهشاشة إلى القوة.
وإلى كل امرأة حولت ألمها إلى أمل، وانكسارها إلى انطلاقة نحو حياة أكثر رفاها وازدهارا".
وفي تمهيدها للكتاب، توضح العمران أنها حين بدأت رحلتها مع هذا العمل، لم يكن هدفها مجرد إضافة فصل جديد إلى مكتبة علم النفس، بل فتح نافذة تطل منها كل امرأة على ذاتها، لتدرك أن الهشاشة التي قد تسكنها ليست عيبا ولا نهاية الطريق، بل نقطة انطلاق لتحول عميق.
وتضيف المؤلفة أنها كتبت هذه الصفحات وهي تستحضر قصصا سمعتها وملامح نساء التقت بهن، حملن أعباء صامتة وتخبطن بين أدوارهن ومسؤولياتهن، لكنهن حين وجدن طريق الصمود ازدهرن من جديد.
وتؤكد العمران أن هذا الكتاب يعد ثمرة سنوات من التأمل الأكاديمي والبحث العلمي، لكنه قبل ذلك انعكاس لتجربة إنسانية صادقة، ورحلة بحث عن المعنى والقدرة على النهوض رغم العثرات. وقد حرصت على المزج بين العلم والأدلة من جهة، والقصص الإنسانية والإلهام من جهة أخرى، ليكون الكتاب قريبا من كل قارئة، مهما اختلفت بيئتها أو ظروفها.
تأمل المؤلفة أن يجد القارئ في صفحات هذا الكتاب خريطة عبور من الهشاشة إلى الصمود، ومن الصمود إلى رفاه داخلي، ثم إلى ازدهار حقيقي يعكس المعنى الأعمق للحياة. وهو دعوة صادقة لكل امرأة لتؤمن أن القوة التي تبحث عنها ليست خارجها، بل كامنة في أعماقها، تنتظر لحظة الوعي والاكتشاف والانطلاق نحو الازدهار.
وتشير العمران، في مقدمة الكتاب، إلى أن المرأة تعيش في عالم مليء بالتحديات التي قد تهز استقرارها النفسي وتترك آثارا عميقة في وجدانها وهويتها؛ فبين ضغوط الحياة اليومية، وتعدد الأدوار التي تقوم بها، والتوقعات الاجتماعية والثقافية المحيطة بها، قد تجد نفسها في حالة من الهشاشة النفسية التي تعيق قدرتها على النمو والازدهار.
لكن في قلب هذه الهشاشة، تكمن بذرة قوة كامنة تعرف بـ"الصمود النفسي"؛ تلك القدرة العميقة على النهوض بعد العثرات، وإعادة بناء الذات، وتجاوز الألم نحو أفق أوسع من التوازن والرفاه. فالصمود النفسي ليس مجرد رد فعل للأزمات، بل هو رحلة واعية من الإدراك والتغيير الداخلي، تمهد الطريق إلى رفاه نفسي متين وحياة تزدهر بالمعنى والإنجاز.
توضح العمران أن هذا العمل يجمع بين العمق العلمي والبعد الإنساني التطبيقي، إذ يقدم نظريات حديثة مدعومة بأمثلة واقعية، ليشكل دليلا عمليا لفهم الذات، وإعادة تشكيل الهوية، وبناء حياة أكثر اتزانا ورضا. وفي ختام هذه الرحلة، يجد القارئ نفسه أمام خريطة واضحة المعالم للتحول الإيجابي، تمكن المرأة من أن تعيش حياتها بوعي أعمق وقوة داخلية أكثر حضورا واتزانا.
في خاتمة هذا الكتاب، تختتم المؤلفة رحلته الفكرية والإنسانية التي سارت بخطوات متدرجة من الهشاشة النفسية بما تحمله من أعباء خفية، إلى الصمود النفسي بوصفه مسارا للتحول، وصولا إلى الرفاه والازدهار باعتبارهما الغاية الكبرى لمسار النهوض. وقد سعت فصول الكتاب إلى تقديم قراءة متكاملة لمسيرة المرأة، تجمع بين التحليل العلمي العميق واللمسة الإنسانية القريبة من واقع الحياة اليومية.
ولم تكن هذه الرحلة مجرد سرد نظري، بل دعوة مفتوحة لكل امرأة لتؤمن بقوتها الكامنة، وقدرتها على تجاوز الألم وإعادة صياغة حاضرها ومستقبلها. ويؤكد الكتاب أن الصمود ليس نهاية الطريق، بل هو جسر العبور نحو فضاءات أوسع من النمو والازدهار، وأن الرفاه النفسي والازدهار يمثلان محطة متقدمة في هذا المسار المتدرج، ونافذة تطل منها المرأة على ذاتها وقد أصبحت أكثر وعيا وقوة واتزانا.
وتخلص المؤلفة إلى أن هذا الكتاب لا يغلق صفحاته بقدر ما يفتح أبوابا جديدة للتأمل والعمل، فهو دعوة للتغيير الإيجابي، وإيمان عميق بأن رحلة المرأة من الهشاشة إلى الازدهار ليست مسارا فرديا فحسب، بل هي مشروع إنساني وجماعي ينهض بالمجتمعات نحو مستقبل أكثر عدلا وتوازنا وإنسانية.