عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Aug-2026

إيران والقواعد الجديدة للقوة العالمية: تشكُّل الهيمنة الأميركية وانحسارها (2/2)

 الغد

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
روبرت أ. بيب* - (فورين أفيرز) 2026/7/29
 
 
الأشياء تتداعى 
بدت الأسلحة الموجهة بدقة وكأنها حلت واحدة من أقدم المشكلات في التاريخ العسكري. لم تعد القوى الكبرى في حاجة إلى غزو الأراضي من أجل تحقيق أهدافها الإستراتيجية. فقد أصبح بإمكان القوة الجوية أن تحل محل القوة البرية، وأصبحت التكنولوجيا قادرة على أن تحل محل الكتلة البشرية. وكان الدرس الذي استخلصه كثير من المراقبين من حرب الخليج في العام 1991 واضحًا: إذا استطاعت الولايات المتحدة تحديد الأهداف، فإنها ستكون قادرة على قمع المقاومة من دون احتلال مساحات واسعة من الأرض.
 
 
لكن الحرب الإيرانية كشفت الآن حدود هذا الافتراض. كما أنها أعلنت عن وصول ثورة ثانية في مجال الحرب الدقيقة. فإذا كانت الصورة الحاسمة في كانون الثاني (يناير) 1991 هي قنبلة موجهة بالليزر تدخل فتحة تهوية في بغداد، فإن الصورة الحاسمة في الحرب الإيرانية هي طائرة مسيرة صغيرة أحادية الاتجاه، جرى تجميعها من إلكترونيات تجارية، وأطلقتها فرقة متنقلة في مكان ما على طول الساحل الجنوبي لإيران، وهي تحلق باتجاه أهداف في الخليج.
أدى انتشار التكنولوجيا الجديدة إلى توفير طائرات مسيرة منخفضة التكلفة، وصواريخ كروز، وأجهزة استشعار تجارية، وفرق إطلاق متنقلة. ولم يكن هدف إيران يومًا هزيمة القوة البحرية الأميركية بصورة مباشرة في معارك بحرية بين السفن كما كان يحدث في الماضي. كان هدفها هو إقناع الفاعلين التجاريين بأن القوة البحرية الأميركية لم تعد قادرة على ضمان أمنهم المطلق.
وقد ثبت أن ذلك كان كافيًا. في الأسابيع التي أعقبت اندلاع الحرب، واصلت ناقلات النفط التحرك عبر الخليج، لكن أقساط التأمين ارتفعت بشكل حاد، وانخفضت حركة المرور مع انتشار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة. وخلال أزمات سابقة في كل من مضيق هرمز والبحر الأحمر، ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب إلى مستويات مضاعفة مقارنة بمعدلاتها الطبيعية، كما أعادت شركات الشحن توجيه السفن آلاف الأميال لتدور حول أفريقيا بدلًا من قبول المخاطر المتزايدة.
لا تحتاج الاقتصادات الحديثة إلى النفط فحسب؛ إنها تحتاج إلى نفط يصل في الوقت المناسب، وبكميات كبيرة، وفي ظل ظروف يمكن التنبؤ بها. وعندما تختفي الثقة، قد يظل الممر المائي مفتوحًا من الناحية المادية، لكنه يصبح غير موثوق به من الناحية الإستراتيجية.
جاء الرد الأميركي على محاولة إيران إغلاق مضيق هرمز منسجمًا مع المنطق التقليدي للقوى الكبرى. فقد شنّت الولايات المتحدة -بالتعاون مع إسرائيل- ضربات استهدفت مواقع الرادار، وبطاريات الصواريخ، ومنشآت الطائرات المسيرة، ومناطق الإطلاق في أنحاء جنوب إيران، ودمرت آلاف الأهداف. لكن أنظمة بديلة ظهرت بسرعة. فقد استطاعت إيران تفريق مواقع منصات الإطلاق المتنقلة وإخفاءها وإعادة بنائها بسرعة تفوق قدرة القوات المهاجمة على القضاء عليها. وما بدا في البداية مشكلة بحرية، تحول تدريجيًا إلى مشكلة برية. كان بإمكان الولايات المتحدة تدمير عدد محدود من منصات الإطلاق، لكنها لم تكن قادرة على إحكام السيطرة على آلاف الأميال المربعة من الأراضي. وأظهر نجاح إيران في إسقاط مروحية أميركية من طراز "أباتشي" في حزيران (يونيو) المعضلة الأميركية بوضوح. فقد تمكنت إيران، بكلفة تبلغ 20 ألف دولار فقط للطائرة المسيرة الواحدة من طراز "شاهد"، من تدمير أصل عسكري متقدم تبلغ قيمته 35 مليون دولار. ولا يستطيع حتى أقوى جيش على ظهر هذا الكوكب القضاء على تهديد الطائرات المسيرة الرخيصة.
يمثل استمرار تحدي إيران للولايات المتحدة أكثر من مجرد نجاح تكتيكي. وتتعامل إيران، بصورة متزايدة، مع المسارح المختلفة باعتبارها مكونات لنظام إستراتيجي واحد. فهي تدعم أنشطة "حزب الله" في لبنان، والميليشيات المتحالفة معها في العراق، والحوثيين في اليمن. كما استهدفت القواعد الأميركية والبنى التحتية الحيوية في دول الخليج المجاورة. وكانت النتيجة نشوء مجال نفوذ إيراني آخذ في الظهور، لا يقوم على الغزو وإنما على التعطيل المستمر. وكانت الثورة الثانية في مجال الحرب الدقيقة هي التي جعلت هذا النوع من التعطيل الواسع والمستمر ممكنًا.
لا يعني ذلك أن إيران تتجه حتمًا إلى أن تصبح القوة المهيمنة في الشرق الأوسط. إن اقتصادها ما يزال ضعيفًا، وجيشها التقليدي ما يزال أدنى من الجيشين الأميركي والإسرائيلي. كما أن كثيرًا من الحكومات العربية ما تزال تخشى طهران أكثر مما تثق بها. لكن نجاحاتها العملياتية ربما تصنع فرصة سياسية. فإذا خلصت الحكومات والأسواق والقوى الخارجية بصورة متزايدة إلى أنه لا يمكن اتخاذ أي قرار رئيسي في الخليج من دون أخذ تفضيلات إيران في الاعتبار، فإن النفوذ العسكري الإيراني سيتحول تدريجيًا إلى تأثير سياسي. ولا تستجيب أسواق التأمين، وتجار الطاقة، وشركات الشحن، والحكومات الإقليمية، للقوة بحد ذاتها فقط، وإنما تستجيب أيضًا للتحولات في التوقعات بشأن شكل القوة المستقبلية. إن التوقعات هي تتغير أولًا، وعادة ما تلحق بها المؤسسات لاحقًا.
ويبقى ما إذا كانت إيران ستنجح في نهاية المطاف في تحويل نفوذها العملياتي إلى شكل من أشكال التفوق الإقليمي شأنًا غير محسوم، خاصة وأنه من غير الواضح حتى الآن كيف ستنتهي المرحلة الحالية من القتال. لكن انتشار تقنيات الحرب الدقيقة قلَب المعادلة حقًا. كان الانتصار الأميركي السريع والحاسم في حرب الخليج قد خلق انطباعًا بأن الحرب الدقيقة تتيح للقوى الكبرى السيطرة على الأراضي المتنازع عليها بتكلفة منخفضة نسبيًا. لكنّ الحرب الإيرانية تشير -على العكس من ذلك- إلى أن انتشار تكنولوجيا الدقة يربك القوى الكبرى، ويجعل السيطرة على المساحات المتنازع عليها أكثر صعوبة بما لا يُقاس.
ساحة المعركة المقبلة
قد يحدث ما حدث في مضيق هرمز على نطاق أكبر بكثير في شرق آسيا. ويفترض السيناريو التقليدي لصراع محتمل حول تايوان أن الصين ستفرض حصارًا على الجزيرة، وأن تايوان ستعاني تحت وطأة الحصار. لكن الثورة الثانية في مجال الحرب الدقيقة تشير إلى احتمال أكثر تعقيدًا: أن تتمكن تايوان من استخدام الطائرات المسيرة، ومنصات الصواريخ المتنقلة، وأجهزة الاستشعار التجارية، والذكاء الاصطناعي، لتعطيل التجارة البحرية الصينية ووضعها تحت التهديد.
يمرُّ نحو خُمس التجارة البحرية العالمية عبر "مضيق تايوان"، مما يجعله أحد أهم الممرات المائية اقتصاديًا في العالم. وعلى الرغم من النجاح الاقتصادي الاستثنائي الذي حققته الصين، فإن ما يقرب من 40 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي يعتمد على التجارة، بينما يجري الجزء الأكبر منها من خلال البحر. وكما اختارت إيران تسليح نقطة الاختناق الجغرافية المتمثلة في مضيق هرمز، يمكن لتايوان أن تفعل الشيء نفسه مع مضيق تايوان.
تخيلوا تايوان على أنها منصة إطلاق كبيرة لا يمكن إغراقها، تمتلك آلاف الطائرات المسيرة التي يصل مداها إلى 750 ميلًا. وتقع الموانئ البحرية الصينية الرئيسية ضمن هذا النطاق، بما في ذلك ميناء شنغهاي، وميناء نينغبو-تشوشان، وميناء شينزن. وبالتالي، لا يُقتصر الخطر على حركة الملاحة التي تمر عبر مضيق تايوان. وسيكون بوسع تايبيه أن تلحق ضررًا أكبر بخصمها الأكبر، وأن تواصل تهديد الممرات التجارية المؤدية إلى الموانئ الرئيسية للصين -حتى في غياب فرض حصار رسمي.
وقد تتمكن الصين من إعادة توجيه بعض حركة الشحن شرق تايوان أو عبر ممرات بحرية أبعد بالقرب من دول أخرى. ولكن، وكما حدث عند إعادة توجيه السفن حول "رأس الرجاء الصالح" خلال أزمة البحر الأحمر، لن تتمثل القضية في ما إذا كانت التجارة قادرة على الاستمرار من عدمه. إنها تتمثل في ما إذا كانت قادرة على الاستمرار بصورة يمكن التنبؤ بها وبتكاليف مقبولة. وسوف تأتي أوراق قوة تايوان من موقعها الجغرافي الممتد على طرق الاقتراب البحرية المؤدية إلى القلب الصناعي للصين، ومن قدرة الجزيرة -بفضل الثورة الثانية في مجال الحرب الدقيقة- على جعل تلك الطرق محفوفة بالمخاطر بصورة مستمرة.
لن تحتاج تايوان إلى إغراق عدد كبير من السفن لإحداث تداعيات ذات معنى على جيش التحرير الشعبي الصيني. فقد يؤدي إطلاق عدد محدود من الهجمات الناجحة بالطائرات المسيرة، أو حتى مجرد احتمال وقوع هجمات مستقبلية، إلى سلسلة مألوفة من الأحداث: سوف ترتفع أسعار التأمين، وستعيد شركات النقل التجارية تقييم المخاطر، وستنخفض حركة المرور. وقد تتسع دائرة الاضطراب الاقتصادي حتى لو ظل الدمار المادي محدودًا.
وبالنظر إلى اعتماد العالم على السلع الصينية، فإن التأثير على معظم الدول سيكون شديدًا، وقد يظهر خلال أشهر، بما يهدد بانكماش الاقتصاد العالمي. ومن المرجح أن يواجه الاقتصاد الصيني المعتمد على التجارة أكبر صدمة خارجية له منذ أن بدأت بكين إصلاحاتها الاقتصادية الكبرى في ثمانينيات القرن الماضي. وستضطر الصين إلى مواجهة انهيار الثقة التي تقوم عليها التجارة الحديثة. وستتعرض واردات الطاقة، وسلاسل إمداد التصنيع، والصناعات التصديرية، وتمويل الشحن، والاستثمارات الأجنبية، كلها لضغوط متزامنة.
كما قد تؤدي الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة خلال الحرب الإيرانية في الواقع إلى دفع الصين إلى إدراك حماقة مهاجمة تايوان؛ حيث يمكن للجزيرة أن تكرر استراتيجية إيران، مع ما ينطوي عليه ذلك من تداعيات هائلة على الصين والعالم على حد سواء.
قواعد جديدة للقوة
ربما تدور الصراعات المستقبلية بصورة متزايدة حول نقاط الاختناق الاقتصادية الرئيسية في العالم، بما في ذلك مضيق تايوان، وبحر الصين الجنوبي، ومضيق ملقا، والبحر الأحمر، ومضيق هرمز نفسه. وسوف يؤدي ارتفاع أسعار التأمين، وازدياد تكاليف الشحن، وتكرار سلاسل الإمداد، والحاجة إلى الاحتفاظ بمخزونات أكبر واحتياطيات استراتيجية، والضغوط السياسية من أجل الإنتاج المحلي، تدريجيًا إلى رفع تكاليف التجارة الدولية. وسيعود العالم الذي جعلته العولمة أكثر انبساطًا وسلاسة إلى اكتساب النتوءات والتصدعات من جديد. ونتيجة لذلك، ثمة مجموعة جديدة من الافتراضات والقواعد الخاصة بالنظام العالمي شرعت الآن في التبلوُر.
لم تعد التفوقية العسكرية الأميركية تضمن تحقيق النتائج السياسية بتكلفة منخفضة. صحيح أن الولايات المتحدة ما تزال تمتلك قوة تدميرية لا يضاهيها أحد. لكن تدمير الأهداف وتحديد النتائج هما أمران مختلفان. وبقدر ما تستطيع واشنطن معاقبة أعدائها، فإنها تواجه صعوبة في إجبارهم على الخضوع لإرادتها. كما أن التصعيد لم يعد في مصلحة الولايات المتحدة بصورة تلقائية. وقد أصبحت الأسلحة الدقيقة، والجغرافيا، والشبكات الموزعة، تتيح للفاعلين الأضعف رفع التكاليف بسرعة أكبر مما تستطيع القوى الأقوى كبحه.
ما يزال بإمكان الولايات المتحدة تصعيد المواجهة باستخدام القوة الجوية، بل وحتى نشر قوات برية، لكنها لم تعد تمتلك تفوقًا مطلقًا في إدارة التصعيد.
وفي المقابل، لم يعد التدخل الأميركي يضمن الاستقرار الاقتصادي في المنطقة المستهدفة. وكانت الأسواق قد افترضت، على مدى ثلاثة عقود، أن القوة الأميركية تساعد على تقليل المخاطر. واليوم، فقد أصبحت التدخلات الأميركية نفسها مصدرًا لعدم اليقين. وقد خلقت العولمة ازدهارًا استثنائيًا، لكنها خلقت أيضًا مواطن ضعف لا تستطيع القوة العسكرية وحدها القضاء عليها بسهولة. وأصبحت القوى الأضعف تدرك الآن أن تحدي الولايات المتحدة هو أمر ممكن، وأن المقاومة لم تعد تبدو عقيمة بصورة واضحة كما كانت في السابق.
لا تحتاج هذه الأطراف إلى إلحاق الهزيمة بالولايات المتحدة من أجل إحباطها. ,كل ما تحتاج إليه هو تقويض الثقة، وفرض التكاليف، والصمود إلى ما بعد التوقعات التي تفترض هزيمتها. ولم يعد الهدف هو تحقيق انتصار تقليدي في ساحة المعركة بقدر ما هو خلق نفوذ من خلال التعطيل.
ولا يعني هذا أن كل دولة تم إضعافها أصبحت اليوم قادرة على إحباط الولايات المتحدة، ويعني فقط أن عددًا أكبر من الدول يغلب أن تكتسب هذه القدرة مع استمرار انتشار تقنيات الثورة الثانية في مجال الحرب الدقيقة. وسوف تحدد الجغرافيا، والأهداف الاستراتيجية، وإمكانية الوصول إلى أنظمة دقيقة منخفضة التكلفة، ملامح هذه البيئة الجيوسياسية الجديدة.
في معظم أطوار التاريخ الحديث، حوّلت الدول الأقوى الثروة الاقتصادية إلى تفوق عسكري، ثم حوّلت التفوق العسكري إلى نفوذ سياسي. وبدا أن عصر ما بعد الحرب الباردة يعزز هذه العلاقة. لكنّ الثورة الثانية في مجال الحرب الدقيقة تشير إلى نمط مختلف. ويحدث أن يؤدي النجاح الاقتصادي إلى انتشار التقنيات الجديدة واعتمادها على نطاق واسع، وهو ما يساعد الفاعلين الأضعف ويتيح لهم فرض تكاليف أكبر على الخصوم الأقوى مما كان ممكنًا لهم في الماضي.
الآن، لم تعد القوة الجيوسياسية لدولة عظمى الجيوسياسية، مثل الولايات المتحدة، تُقاس بقدرتها على السيطرة على الآخرين بقدر ما تعكس مستوى الثقة التي يضعها الآخرون في الأنظمة التي تحافظ عليها وتكون بمثابة المرساة لها.
قد يَثبت أن مضيق هرمز لم يكن سوى البداية. وإذا ظهرت الآليات نفسها حول تايوان، فإن المرحلة المقبلة من السياسة الدولية لن تُعرَّف بتوسع العولمة، وإنما بتكاليف حمايتها.
*روبرت أ. بيب Robert A. Pape: عالم سياسة أميركي وأستاذ العلوم السياسية ومدير "مشروع أمن التهديدات" في جامعة شيكاغو. وهو من أبرز الباحثين في قضايا الأمن الدولي والإرهاب والاستراتيجية العسكرية. اشتهر بأبحاثه الرائدة حول الإرهاب الانتحاري والإكراه العسكري، وخاصة في كتبه: "الموت من أجل الانتصار: المنطق الاستراتيجي للإرهاب الانتحاري" Dying to Win: The Strategic Logic of Suicide Terrorism؛ ومع جيمس كيه. فيلدمان، "قطع فتيل التفجير: تصاعد الإرهاب الانتحاري العالمي وكيفية وقفه" Cutting the Fuse: The Explosion of Global Suicide Terrorism and How to Stop It؛ و"القصف من أجل الانتصار: القوة الجوية والإكراه في الحرب" Bombing to Win: Air Power and Coercion in War. كما نشر دراسات مؤثرة عن الحروب الجوية، والردع، والديمقراطية، والعنف السياسي، ويُستشهد بأعماله على نطاق واسع في الأوساط الأكاديمية وصنع السياسات.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Iran and the New Rules of Global Power: The Making and Unmaking of American Dominance