عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Oct-2026

النزاع مع الفلسطينيين كان وسيبقى

 الغد

هآرتس
 الوف بن
تناولت الحملة الانتخابية الحالية كالعادة شخصية بنيامين نتنياهو وقيادته. ولكن القضية الحقيقية المطروحة للنقاش ليست هوية رئيس الحكومة، بل مستقبل النزاع مع الفلسطينيين. في الانتخابات السابقة قبل أربع سنوات تم تهميش مشكلات إسرائيل الأمنية وعلاقاتها الخارجية تحت غطاء وهم إدارة النزاع. كان هجوم حماس في أكتوبر والحرب منذ ذلك الحين بمثابة تذكير مؤلم بثمن تجاهل الفلسطينيين.
 
 
 أما الآن الواقع معقد أكثر. ففي غزة يكتظ 2 مليون فلسطيني في مخيمات النازحين، ويسيطر الجيش الإسرائيلي على معظم القطاع. وفي الضفة الغربية تنخرط إسرائيل في جهد مشترك من البناء المخطط له، والاستيلاء على الأراضي، وإرهاب المستوطنين، لدفع الفلسطينيين إلى جيوب تتقلص باستمرار. وتهدد عدة دول غربية بفرض عقوبات بسبب سياسة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية. وفي الولايات المتحدة تزداد الدعوة إلى تقليص المساعدة الأمنية، وحتى وقفها.
  ستواجه الحكومة التي ستشكل بعد الانتخابات سؤال حاسم وهو هل تستمر في توسيع المستوطنات في الضفة الغربية وعرقلة إعادة إعمار غزة، أم تحاول تهدئة الانتقادات الدولية على أمل أن تخفف سياسة إسرائيلية متصالحة أكثر تجاه الفلسطينيين من اتهامها بارتكاب إبادة جماعية؟.
  وقد اختار نتنياهو جانبا واحدا: الاستمرار في توسيع المستوطنات والإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، حتى لو كلف ذلك عقوبات قاسية من النوع الذي طالب به في السابق المجتمع الدولي بفرضه على إيران. ويتضح ذلك من إعلانه ان إسرائيل ستدفع بالعملة المشفرة بعد قطعها عن النظام المالي الدولي. بالنسبة لرئيس الحكومة وشركائه في اليمين المتطرف يعتبر الدفع قدما في مشروع البناء في منطقة إي1 قرب معاليه ادوميم، الذي أدى نشر المناقصات لبناء وحدات سكنية هناك إلى إشعال مبادرة العقوبات الأخيرة ضد إسرائيل، يعتبر أهم من الدولة المزدهرة والاقتصاد المتطور. 
قد ينظر إلى حديث نتنياهو عن العملة المشفرة على أنه محاولة يائسة لجذب الانتباه في اللحظة الحاسمة للحملة الانتخابية. ولكن الامر ليس مجرد كلام. فقد عملت حكومته بلا كلل على تعميق الاحتلال وقمع الفلسطينيين، معتمدة على الدعم الفعال أو اللامبالي من غالبية الجمهور اليهودي في إسرائيل منذ مذبحة 7 أكتوبر. وحتى الآن ما زال عدد قليل جدا من اليهود الإسرائيليين يظهرون التعاطف مع الفلسطينيين بشكل عام، ومع سكان غزة بشكل خاص.
لقد أدى تصاعد الهجمات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وتهميش قطاع غزة إعلاميا، إلى إثارة جدل سياسي جديد حول السيطرة على المناطق. وانتقاد تصرفات نتنياهو، حتى لو كان ذلك على أساس أنها تشكل خطر على العلاقات مع الغرب. يتحدث غادي ايزنكوت، الذي برز في الحملة الانتخابية كرئيس لكتلة التغيير، بصراحة عن "الإرهاب اليهودي"، وقد أظهر تحفظه بشأن الدفع قدما بخطة البناء في منطقة إي1 "في الوقت الحالي" (وهو موقف تبنته كل حكومات إسرائيل، بما في ذلك التي كان يترأسها نتنياهو حتى قبل بضعة أشهر).
 يعرف ايزنكوت طبيعة المنطقة جيدا بحكم خدمته العسكرية، ويفهم أنه إذا نجح في إزاحة نتنياهو فإن المجتمع الدولي سيتوقع منه قبل أي شيء آخر اظهار تغيير في مسار العمل في الضفة الغربية، ليس إقامة دولة فلسطينية مثلما تقول دعاية اليمين، وليس استئناف عملية أوسلو بسرعة، بل تجميد المناقصات وكبح الإرهاب اليهودي بشكل حازم. لن يكون الأمر سهلا، فقد انخرط المستوطنون والسياسيون الذين يدعمونهم في نضال حثيث للحفاظ على ما حققوه في السنوات الأربعة للحكومة السابقة، وستتعامل كتلة التغيير مع الخلافات الأيديولوجية داخلها من أجل صياغة سياسة متفق عليها وتنفيذها.
 حاول نتنياهو كالعادة تخويف الناخبين من فكرة "فلسطين"، بهدف إبعاد النقاش عن اخفاقاته قبل الحرب وخلالها. ويعرف أيضا ان كتلة المعارضة تتجنب القضية الفلسطينية خشية الظهور بمظهر المراوغ. ولكن بعد تجاوز الشعارات والمواقف السياسية لا يمكن تجاهل الحقيقة. فالنزاع مع الفلسطينيين يشكل صورة إسرائيل، حتى لو كان الحديث عنه نادرا أو تقديم حلول له، فإنه يبقى في لب الوجود السياسي وعملية اتخاذ القرار.