الغد
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
ديفيد فاين* - (فورين بوليسي إن فوكس) 13/7/2026
لم يشارك المنتخب الوطني الفلسطيني لكرة القدم في كأس العالم لهذا العام. ولكن، على الرغم من الحملة العالمية والمحلية المتواصلة لقمع الاحتجاجات والخطاب المؤيدين للفلسطينيين، شهدت البطولة تدفقًا هائلًا من الدعم للفلسطينيين. وقد أظهر المشجعون واللاعبون والمدربون من أمثال مصر، وإسكتلندا، والبرازيل، وكوريا الجنوبية، والمغرب، والمكسيك، وتركيا، والنرويج، والسنغال، والبوسنة والهرسك، والجزائر، وإسبانيا، وربما من جميع الدول الثماني والأربعين المشاركة في البطولة، دعمًا علنيًا لحياة الفلسطينيين ونضالهم من أجل الحرية والعودة إلى الأراضي التي انتُزعت منهم منذ العام 1948.
يأتي ذلك بعد ما يقرب من ثلاثة أعوام شاهد خلالها العالم الحكومة الإسرائيلية وهي ترد على هجمات حركة "حماس" في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 على إسرائيل، التي قُتل فيها نحو 1.200 شخص، بشنّ حرب أودت بحياة أكثر من 73 ألف فلسطيني معظمهم من المدنيين، والتي يعتبرها خبراء دوليون على نطاق واسع إبادة جماعية.
شهدت المباريات رفع الأعلام الفلسطينية عاليًا في المدرجات، كما رفعها لاعبون ومدربون على أرضيات الملاعب. وانطلقت هتافات "فلسطين حرة" من المدرجات ومن الشوارع المحيطة بالمباريات. وحضر أشخاص المباريات وهم يرتدون قمصان المنتخب الوطني الفلسطيني. ورفع آخرون لافتات كُتب عليها: "أخرِجوا إسرائيل من الفيفا" و"البطاقة الحمراء لإسرائيل". (الفيفا هي المنظمة الدولية سيئة السمعة المتهمة بالفساد التي تدير البطولة؛ والبطاقة الحمراء تُمنح للاعبي كرة القدم الذين يُطردون ويُمنعون من المشاركة في المباريات بسبب اللعب العنيف أو المخالفات الجسيمة).
كان الدعم الذي أظهره الكثيرون للفلسطينيين مُلهمًا بصورة خاصة في كأس عالمٍ شابته -كما حدث في بطولات أخرى- المزيد من المؤشرات على الفساد. وفي أحدث مثال على ذلك اتصل الرئيس دونالد ترامب برئيس الفيفا لإلغاء عقوبة البطاقة الحمراء التي عوقب بها لاعب أميركي حتى يتمكن من المشاركة في مباراة انتهت في نهاية المطاف بخسارة ساحقة للمنتخب الأميركي. كما منح رئيس الفيفا ترامب "جائزة سلام" بلا سبب ولا معنى قبل فترة وجيزة من انضمام الولايات المتحدة إلى إسرائيل في حرب غير قانونية وغير مسبوقة من حيث عدم شعبيتها التاريخية ضد إيران.
من المؤكد أن مظاهر التضامن في مباريات كرة القدم لا تغيّر شيئًا وحدها. وفي أيام البطولة وحدها قتلت الحكومة الإسرائيلية -التي تتلقى دعمًا عسكريًا واسعًا من الحكومة الأميركية- عشرات الأشخاص في غزة. وقبل مباراة بين الأرجنتين ومصر، قتلت إسرائيل محمد الوحيدي، وهو ممثل منظمة إنسانية مصرية في غزة، إلى جانب طفلين وشخص آخر، في اليوم الذي كان الوحيدي ينظم فيه فعالية مشاهدة جماعية في مدينة غزة لمتابعة المباراة. (والوحيدي واحد من أكثر من ألف فلسطيني، بينهم مئات النساء والأطفال، أُبلغ عن مقتلهم على يد الجيش الإسرائيلي في غزة منذ "وقف إطلاق النار" المعلن رسميًا في العام الماضي).
في تعليقها على المشهد، قالت الصحفية الفلسطينية، دانا الكرد، إن بطولة كرة قدم وحدها لا تحل شيئًا. وأضافت: "إن العائلات الفلسطينية لا تستعيد منازلها لأن الناس رفعوا علمًا في ملعب. لكنّ الحركات تنمو مع مرور الوقت ومن خلال لحظات الظهور والوضوح، ومن خلال تراكم الضغط، ومن خلال رفض السماح للقضية بالاختفاء".
كان مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، واحدًا من أكثر الأصوات شجاعة واستمرارية في التعبير العلني عن موقفه. وقال في مؤتمر صحفي كان يمكن أن يُقتصر فيه حديثه على مواجهة اللاعب الذي يُرجح أنه أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم، ليونيل ميسي، ومنتخب الأرجنتين:
"قبل أن أكون عربيًا أو مسلمًا أو مسيحيًا أو أي شيء آخر، أنا إنسان".
وأضاف حسن: "من خلال كرة القدم -القوة الناعمة للعالم- أريد أن أبعث رسالة. أرجو أن تتركوا الشعب الفلسطيني يعيش. وأطلب من الرياضيين والصحفيين في كل مكان أن يساعدوا في إيصال هذه الرسالة".
مع المدربين والصحفيين واللاعبين -ومن بينهم، كما يأمل المرء، أمثال ميسي- أليست هذه رسالة ينبغي مشاركتها في تجمعات مشاهدة المباريات، والمقاهي، واللقاءات العائلية خلال المباريات النهائية لكأس العالم، وما بعدها؟
من السهل وضع ألوان العلم الفلسطيني: الأحمر والأخضر والأسود، على الوجه كطلاء. وسأقوم ببعض الخطوات الصغيرة من خلال ارتداء قميص فلسطين واستخدام المباريات لجمع الأموال من أجل الإغاثة الإنسانية في غزة. وتشكل مناقشة أخلاقية استمرار الدعم العسكري الأميركي للحكومة الإسرائيلية بداية.
تقول الصحفية الكرد إنها شعرت بنوع من الأمل وهي ترى العلم الفلسطيني وهو يُرفع في الملاعب. وتضيف: "إنه ليس الأمل بأن هذا الأمر سيُحل قريبًا أو بسهولة، وإنما الأمل الذي يصنعه قول إن الفلسطينيين ليسوا وحدهم، وإن قضيتهم لم تذهب إلى غياهب النسيان".
*ديفيد فاين David Vine: عالم أنثروبولوجيا سياسية ومؤلف ثلاثية من الكتب حول الحرب والسلام، من بينها كتاب "جزيرة العار: التاريخ السري للقاعدة العسكرية الأميركية في دييغو غارسيا" Island of Shame: The Secret History of the U.S. Military Base on Diego Garcia. كما أن ديفيد من مشجعي كرة القدم، وكان لاعبًا سابقًا في معظم مراحل حياته.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Has Palestine Already Won This Year’s World Cup?