عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-Jul-2026

في هرمز قد تتطور الأحداث لحرب شاملة

  الغد

إسرائيل هيوم
داني سيترينوبيتش
 15/7/2026
 
المواجهات المحتدمة في الخليج العربي خلال الأسابيع الأخيرة، وبحدة أكبر في الأيام الأخيرة، هي نتيجة مباشرة للفجوات في تفسير اتفاق المبادئ الذي وقّع بين الطرفين. فكل طرف يفسّر بشكل مختلف مسألة السيطرة على مضيق هرمز.
 
 
من ناحية طهران، لا يوجد أي مجال للتشكيك في سيادتها على المضيق. فإيران مستعدة لأن تسمح بفتحه وبعبور السفن، لكن فقط بشرط أن تنسّق كل ناقلة عبورها مع أسطول الحرس الثوري، وأن تعمل وفقا لتعليماته. أما الإدارة الأميركية فتعتقد أن التفاهمات تفترض فتحا كاملا لمسارات الملاحة، من دون حاجة إلى تنسيق مسبق، ومن دون قيود من جانب إيران. والدليل على ذلك أن ترامب أعلن عن استئناف الحصار البحري على إيران في مضيق هرمز.
وتؤدي هذه الفجوة إلى ألا تتردد إيران في استخدام القوة لفرض فهمها. فالناقلات التي، حسب قولها، تمر في المسار من دون تنسيق تتعرض للهجوم أو التوقيف، بينما يؤدي الرد الأميركي إلى دائرة متواصلة من التصعيد.
وبالتوازي، تبدو القناة السياسية مستمرة في العمل. إذ تبذل إيران جهودا للوصول إلى اتفاق مع عُمان، بما يشكّل من ناحيتها أساسا قانونيا وشرعية دولية لتحقيق سيادتها على المضيق، بما في ذلك إمكانية تسوية آليات التنسيق، بل وجباية رسوم عبور تحت هذا الغطاء أو ذاك.
ورغم احتدام التوتر وحدة الخطاب، من الواضح أن الطرفين ما يزالان غير معنيين بكسر القواعد. فالولايات المتحدة تركز على الهجوم على أهداف عسكرية إيرانية في منطقة الخليج، بينما ترد إيران من خلال هجمات ضد قواعد أميركية في الخليج، إلى جانب ممارسة الضغط على الإمارات والسعودية، بل والأردن.
وفي طهران يقدّرون أن عدم رغبة الرئيس ترامب في العودة إلى حرب واسعة النطاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى أن تسلّم واشنطن بالواقع الجديد في معبر هرمز. ومن وجهة نظر إيران، فإن السيطرة على المضيق هي رافعة الردع المركزية التي تمنع الولايات المتحدة ودول الخليج من العودة إلى مواجهة عسكرية، خصوصا في ضوء التحركات المتعلقة بسياسة العقوبات الأميركية. ولن تسمح إيران لواشنطن بفرض ترتيبات أخرى في المضيق من دون التنسيق معها.
كما توفر التطورات الأخيرة إطلالة على شكل اتخاذ القرارات في "إيران 3" تحت قيادة الحرس الثوري. فالقيادة الجديدة تفهم جيدا الحاجة إلى اتباع نهج عملي تجاه الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاق يساعد في ترميم الاقتصاد الإيراني. لكنها، بخلاف فترات سابقة، مستعدة أيضا لاستخدام قدراتها العسكرية بصورة أكثر ثباتا للدفاع عن المبادئ الأساسية للنظام، وعلى رأسها السيطرة على مضيق هرمز.
وبعبارة أخرى، هذه قيادة أكثر عملية في إدارة الأزمة، لكنها ليست أكثر اعتدالا من الناحية الأيديولوجية. كما أن أحداث جنازة علي خامنئي جسّدت هي الأخرى بصورة ملموسة أنه لم يطرأ تغيير جوهري في الطابع الأيديولوجي للنظام.
وعليه، فحتى لو تحقق خلال الأيام القريبة المقبلة اختراق في الاتصالات التي تتصدرها قطر وعُمان بشأن مسألة المضيق، فمن المعقول أن يعود الطرفان إلى طاولة المفاوضات للعمل على التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي. لكن إذا لم توجد صيغة متفق عليها، رغم رغبة الطرفين في احتواء المواجهة ضمن إطار "قواعد اللعب" القائمة، فهناك مخاطرة حقيقية في أن يخرج التصعيد عن السيطرة ويجرّ لاعبين آخرين إلى الحرب.