الدستور
لا يقتصر التّصادم بين المشروعين: 1- المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، في مواجهة 2- المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الصهيوني اليهودي، على مناطق الاحتلال الثانية عام 1967: الضفة والقدس والقطاع، بل يشمل التصادم بين المشروعين كافة مواقع الحضور العربي الفلسطيني، ونشاطه الإنساني والمعيشي والكفاحي، أينما وجد، ولكن يتم التصادم بين الفلسطينيين في مواجهة الاسرائيليين، بأدوات مختلفة وفق الظروف والمعطيات لكل منهما في مواجهة الآخر.
في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948: من قبل أهالي وسكان الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، يتم النضال بأشكال مدنية سلمية، كما النضال خارج فلسطين بأدوات وأشكال متعددة.
في مناطق 48، يعمل الشعب الفلسطيني وقياداته وأحزابه ونوابه وبلدياته من أجل الحفاظ على البقاء والصمود اولا، ومن أجل تحقيق المساواة كمواطنين يعيشون على أرض وطنهم ثانيا، ولا خيار لهم غير ذلك.
انتخابات المجالس المحلية في مناطق 48، هي احد عناوين الحضور والبقاء، وتشمل ثمانية مدن عربية، و58 قرية عربية، وخمسة مدن مختلطة هي: اللد والرملة ويافا وتل أبيب وحيفا وعكا، حيث لا يتجاوز الحضور العربي الفلسطيني فيها عن ربع سكان هذه المدن الفلسطينية القديمة العريقة، بسبب تشرد وطرد ومجازر ارتكبت بحق اهلها الأصليين، وتسكنها اليوم أغلبية أجنبية من إلاسرائيليين اليهود.
ولأن عدد السكان الفلسطينيين لدى المدن المختلطة يقل عن ربع عدد السكان، فقد إنعكس ذلك على حجم تمثيلهم في مجالس بلدية هذه المدن، ومع ذلك تعمل القوى السياسية العربية الفلسطينية في تفعيل مشاركتها وتمثيلها، لما يمثله ذلك من مكاسب وخدمات، والأهم إبراز دورهم ومكانتهم السياسية، كمجتمع عربي فلسطيني امتدادا لماضيهم المنكوب، ضمن وجود أغلبية اجنبية إسرائيلية.
في خطوة، وصُفت من قبل قيادات المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48 أنها غير مسبوقة، تمثلت بانتخاب وتعيين المحامي أمير بدران عضو المجلس البلدي المنتخب، نائباً لرئيس بلدية تل أبيب يافا، ليكون أول عربي فلسطيني يتولى هذا الموقع المسؤول، بصلاحيات كاملة عن منطقة يافا.
وهي خطوة مثلت إنجازاً سياسياً وتمثيلياً للمجتمع العربي الفلسطيني لدى المدينة المختلطة، ذات الاغلبية الإسرائيلية، عبرت بشكل او بأخر عن تداعيات كسر حدة التمييز التي يُعاني منها شعب فلسطين، وكسر حدة الهيمنة من قبل الإسرائيليين على الفلسطينيين.
ونظرا لاهمية ما جرى في تل ابيب يافا عمل حزب الليكود لمنع المحامي العربي الفلسطيني فاخر بيادسة من أن يكون نائباً لرئيس بلدية حيفا يونا ياهف، فقدت اصدرت كتلة الليكود لدى بلدية حيفا بياناً عنصرياً تحريضياً، اعتبرت فيه أن انتخاب نائب رئيس بلدية حيفا من ينتمي للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بمثابة «جائزة ترضية لإرهاب»، وهي سياسة متبعة فاقعة تعكس تطرف قوى اليمين ممثلة بالليكود وقوى أكثر تطرفاً من قبل حزبي بن غفير وسموترتش.
استدعاء القائد الفلسطيني محمد بركة، الرئيس السابق للجنة المتابعة القيادة العليا للمجتمع العربي الفلسطيني، للتحقيق عن خطاب له قبل اربع سنوات عام 2022 في رام الله، يؤكد بالملموس التدريجي حجم التهور والتطرف الإسرائيلي، وحجم المعاناة ودفع الأثمان لقيادات وكوادر الشعب الفلسطيني في مناطق 48.
نضال متواصل، وحضور واثق، ومستقبل مشرق للشعب الذي يدفع ثمن حقه في الحياة على أرض وطنه الذي لا وطن له غيره.