عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    17-May-2026

لكي يكون التعليم فعالا*د. يحيى أحمد القبالي

 الغد

ترتكز العملية التعليمية التعلّمية على ثلاثة عوامل أساسية وهي: النضج (جسمي، عقلي)، والدافعية للتعلّم، والمهمة التعليمية، وأي خلل في هذه العوامل الثلاثة أو أحدها يؤدي إلى فشل العملية التعليمية برمتها، لذا يجب أن تسير بتوازن فيما بينها وفي نفس الاتجاه والسرعة، أهمها النضج (جسمي، عقلي) فالنضج الجسمي يشير إلى جميع التغيّرات الداخلية والخارجية التلقائية المتتابعة التي تطرأ على الكائن الحي والناتجة عن المخطط الجيني الوراثي للفرد، وعن العوامل العضوية والفيزيولوجية، والتي تؤدي إلى ظهور أنماط سلوكية دونما حاجة إلى تدخل أي عامل خارجي.
 
 
ويتمثل هذا النضج بمفهومه العام في جملة التغيرات العديدة التي تطرأ نتيجة النمو والتطور الداخلي المتتابع على تركيبة البنية العضوية والبيولوجية والفسيولوجية للكائن الحي عبر مراحل حياته المختلفة، وتكمن أهمية النضج بالنسبة إلى التعلّم في أنه يحدد إمكانيات سلوك الفرد، وفي ضوئه يمكن التنبؤ بمدى نجاحه في تعلّم مهارة أو خبرة محددة، ويعد النضج أساسًا للتعلّم الذي يتيح للإنسان القدرة على إكمال حياته بشكل طبيعي، حيث إن هناك مجموعة الأنماط السلوكية الخاصة بالفرد لا يمكن أن تعمل بمعزل عن نضج الأعضاء الجسدية الخاصة بها، ومن الأمثلة على ذلك المشي والنطق ومهارات الكتابة والقراءة، حيث أن الطفل لا يستطيع القيام بتلك المهارات إلا في حال نضجه على المستويين العقلي والجسدي.
ويتجلى هذا العامل عند الأطفال في سن السادسة وهي السن التي اتفق علماء التربية على تحديدها لدخول المدرسة، وهي سن اكتمال التحكّم والسيطرة على العضلات الكبيرة والعضلات الصغيرة حيث يتم التحكم بعضلات رؤوس الأصابع– آخر ما يمكن التحكم فيه من عضلات دقيقة- في هذا السن في المتوسط، وبالطبع لكل قاعدة شواذ ويمكن أن يتأخر هذا التحكّم لشهور أو أسابيع، وعندئذ يستطيع الطفل المسك بالقلم بشكل سليم والتحكّم بهذه العضلات بسلاسة، ويتناسب هذا التحكم تناسبًا طرديًا مع الممارسة، فالممارسة سبيل النجاح والتعلّم الزائد عميم الفائدة.
النضج العقلي
هو القدرة على الاستجابة للمواقف المختلفة وإدراك الوقت والمكان الصحيحين للتصرف، والفهم الواضح للغرض من الحياة وامتلاك درجة كافية من نمو الوظائف العقلية والقدرات وتراكم التجارب الفكرية والعاطفية والإنسانية التي مر بها، والتحوّل من الاعتماد على الآخرين إلى الاستقلالية والاعتماد على النفس بامتلاك شخصية مستقلة، والتمييز بين الصحيح والخاطئ والتعامل مع المشكلات بواقعية.
يصبح الطفل قابلًا للتعلّم عند سن الست سنوات وما قبل ذلك فهو قابل للتدريب، ويختلف التدريب عن التعلّم بأنه يمكن أن يكون في أغلب مراحله آليًا، أما التعلّم فيسير بخطوات علمية مخط لها ووفق آلية معينة، وعليه فإن الطفل يدخل إلى المدرسة وهو مهيّأ جسميًا وعقليًا لعملية التعلّم. ويمكن أن يعاني بعض الأطفال مما يطلق عليه في علم نفس النمو بالخلفة النضجية، أي تأخر النضوج العقلي للطفل نسبيًا مع من هم في مثل عمره وسنّه، لذلك يجب إعطاء الأطفال في الصف الأول الأساسي الفرصة الكافية للحاق بأقرانه، ولن تزيد عن فصل دراسي في الأغلب.
الدافعية للتعلّم
هي الرغبة التي تدفع الفرد للنجاح وتحقيق مستوى تربوي معين أو كسب التقبل الاجتماعي من الأهل والمدرسين مما يحفز المتعلّم ويدفعه لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأداء. تعد الدافعية من العوامل المثيرة للتعلّم والتحصيل الدراسي والعوامل المؤثرة في الدافعية للإنجاز بالإضافة إلى حالة السرور المتوقعة من النجاح، والرغبة في تحقيق تقدير إيجابي للذات، وصيانة هذا التقدير وإدامته، فمن المعلوم أن الفرد يكوّن مفهومًا لذاته ويتحدد في مستوى القدرات وأنواع المجالات التي ينزع إليها إلى أن يظل ناجحًا في أدائها، ويبذل في سبيل ذلك أي جهد إضافي يستدعيه الحفاظ على هذا المستوى من التقدير، وقد ظهر أن تقدير الفرد لذاته يكون عرضة للارتفاع أو الانخفاض وفقًا لمستوى النجاح الذي يحققه في المواقف التي يعتبرها جزءًا مهمًا من مفهومه لذاته. دلّت الدراسات والأبحاث على أن توفير الدافعية نحو التعلّم وزيادة تحقيق الإنجاز لا تلقى على عاتق المدرسة فقط وأن للأسرة دورًا كبيرًا في غرس الدافعية في نفوس أطفالها، وقد يكون للوضع الاقتصادي للأسرة مساهمة في ذلك، فنجد أن أطفال الأسر الفقيرة تحرص على الإنجاز المرتفع وتناضل من أجل الحصول على أعلى الدرجات للحصول على المهن المقدّرة اجتماعيًا لتتبوأ مراكز متقدمة في الهرم الاجتماعي وتحصيل مردود مالي أكبر.
المهمة التعليمية
هي كل ما يطلب من التلميذ داخل أسوار المدرسة إنجازه بالإضافة إلى الواجبات المنزلية التي لها علاقة بالمنهاج الدراسي. وتقسم المهمات التعليمية إلى قسمين: مهمة تعليمية فكرية: وهي تلك المهمة التي تعتمد على مهارات التفكير الأساسية والعليا، وتتركز في مواد المنهاج ذات الطابع العلمي أكثر من مواد المنهاج ذات الطابع الأدبي. مهمة تعليمية أدائية: هي أي نشاط تعليمي أو تقييم يطلب من الطلبة القيام به لإثبات معرفتهم وفهم وكفاءتهم. والمنهاج المدرسي بأكمله مهمات تعليمية تتناسب والمراحل العمرية لكل صف ومرحلة عمرية، وبشكل عام يجب أن تتحدّى المهمة التعليمية قدرات الطلبة وتراعي قدراتهم.
يقول (جانيه، 1977م): إن الأطفال يتعلمون وفق سلسلة من القدرات؛ لذا يجب أن نبدأ تعليمهم بالنشاط الذي يحتاج لقدرات بسيطة وأكثر تخصصًا قبل الانتقال إلى النشاط الذي يحتاج إلى تعلّم معقّد. وذكر في هرمه: التعلّم الإرشادي، التعلّم عن طريق الربط بين المثير والاستجابة، تعلّم تسلسلات ارتباطية حركية، تعلّم تسلسلات ارتباطية لفظية، تعلم مهارات التمييز، تعلّم المفاهيم، التعلّم من خلال تطبيق المبادئ والقواعد، حل المشكلات. وهذه الأنماط الثمانية يمر تعلمها في أربع مراحل هي: الوعي، الاستيعاب، التخزين، الاسترجاع.
التطبيقات التربوية لنظرية جانيه
إنها المبادئ الأساسية لاكتساب الفرد المعارف ويمكن إعادة تنظيم الأهداف التربوية والمناهج وطرق التدريس والفروق الفردية بين التلاميذ وقدراتهم العقلية وفقًا لهذه النظرية، ويجب الأخذ بما يلي عند تكليف الطلبة بأي مهمة تعليمية: تحديد المهمة التعليمية بدقة وتدريب الطلبة على نماذج مشابهة قبل تكليفهم بالمهمة التعليمية، تحليل المهمة التعليمية من خلال تحديد التسلسل الهرمي للمهمة وتبسيطه، وضع هدف سلوكي لكل مهارة قابل للقياس ضمن تسلسل هرمي. وإذا ظهر هناك أي خلل في تحصيل الطالب يجب تحليل المهمة الفاشلة وليس تحليل الطالب.