الرأي -
الاعلامي (رجا العيسى) هو اول نقيب للصحفيين الاردنيين حيث انتخب بالتزكية في العام 1953 لهذا المنصب.. وكان واحداً من خمسة اشخاص ساهموا بتأسيس جريدة الرأي مع كل من مشاهير الصحافة الاردنية: جمعة حماد وسليمان عرار ومحمود الكايد ومحمد العمد وذلك منذ (37) عاماً، اذ بدأت ''الرأي'' اصدارها في (8) صفحات، ثم تضاعفت صفحاتها يوماً بعد يوم حتى غدت امبراطورية الصحافة العربية بلا منازع.
وقد ورد في احد الكتب الثقافية السينمائية للناقد الراحل حسان ابو غنيمة: ان رجا العيسى هو احد رواد الحركة الصحفية في فلسطين والاردن، ومن ابرز رموز النهضة الصحفية في الاردن، ولد في يافا عام 1922، وكان والده المرحوم (عيسى العيسى) مؤسس جريدة فلسطين من رواد الحركة الوطنية ورجالات الطليعة العربية، وهو ينتمي الى اسرة كريمة عرفت بريادتها في الحقل الوطني والعلمي والمعرفي والاعلامي.
وكان قد تخرج رجا العيسى من الجامعة الاميركية في بيروت عام 1942 حائزاً على البكالوريوس ومرتبة الشرف في العلوم السياسية والصحافية، وهو من جيل وصفي التل وحمد الفرحان وخليل السالم وعبدالله صلاح ونظام شرابي الذين تخرجوا قبله بسنة واحدة.
وفي العام 1951 يؤسس رجا العيسى (وكالة التوزيع الاردنية) للصحف والمجلات.. لكنه وفي العام (1976) بعد ان باع حصته في جريدة الدستور يصبح احد اصحاب المؤسسة الصحفية الاردنية التي اصدرت ''الرأي'' و''الجوردان تايمز'' ثم ليتفرغ لعمله في الوكالة .. وقد انتخب عام (1979) اميناً عاماً لاتحاد الموزعين العرب.
وفي حديث للكاتبة القاصة والصحفية المعروفة (تريز حداد) يروي رجا العيسى عبر كتابتها (ذاكرة الوطن) قصة عمله في الصحافة فيقول:.
''بدأت العمل مع والدي عيسى العيسى عاملاً في المطبعة ثم انتقلت الى ''دسك'' التحرير، واذكر ان صف الاحرف كان يتم بواسطة اليد ويوضع على لوح من الصفيح ويثبت بالمرابط والخيطان.
وفي العام 1948 اغلقت صحيفة فلسطين التي عمل فيها منذ عام 1942، ثم اعاد اصدار الجريدة في القدس (بعد ان كانت تصدر في حيفا) وذلك في العام 1950 وتولى رئاسة تحريرها، بينما كان ابراهيم سكجها سكرتير تحرير هذه الجريدة.
ويقول رجا العيسى: بقيت جريدة فلسطين تصدر في القدس حتى عام 1967 حين قامت الحكومة الاردنية بدمج الصحف حيث تم دمج جريدتي المنار وفلسطين لتصدر عنهما الدستور، وقد ساهمت في شركة الدستور ولكنني قررت البقاء في القدس بينما الدستور اصبحت تصدر من عمان.
ومما يذكره ايضاً الاستاذ رجا للأديبة والكاتبة تريز حداد: زارني ذات يوم في القدس الشريف عبدالحميد شرف وكان في ذلك الوقت وزيراً للاعلام، وقال لي اعرف انك غاضب لضياع اسم فلسطين، وانك لا ترغب في مغادرة القدس، لذلك قررت شركة المنار وفلسطين والحكومة الاردنية اصدار جريدة في القدس تحمل اسم فلسطين باللغة الانجليزية، واتفقنا على ان يكون اسم هذه الجريدة (اخبار فلسطين) وان تتولى رئاسة تحريرها.. وفعلاً صدرت هذه الجريدة لفترة قصيرة ونشبت حرب حزيران عام 1967 بعد ذلك فتوقفت الجريدة عن الصدور.
ومما جاء في كتاب (الاوائل في تاريخ الاردن الحديث) لمؤلفه السيد محمد الخزاعلة: ان نقابة الصحفيين الاردنيين يعود تأسيسها الى العام 1953 عندما كانت في مدينة القدس حيث دعت الحاجة لانشائها، وقد انتقلت الى عمان في منطقة العبدلي، وفي تاريخ 16/3/1962 جرت اول انتخابات للصحفيين العاملين في الصحف ووكالات الانباء، حيث تألف اول مجلس للنقابة، وكان السيد رجا العيسى اول نقيب للصحافيين الاردنيين، واستمرت مسؤولية المجلس الاول لغاية 15/1/1970م.
وعودة بنا مرة اخرى الى كتاب (ذاكرة الوطن) الصادر عام 2000 عن مركز الرأي للدراسات والمعلومات نقرأ لرجا العيسى حول تجربته الصحفية وعلى لسانه ما يلي:.
''لقد بدأت الصحافة في الاردن وفلسطين كصحافة شعب يعتدى على بلاده ويزعزع امنه واستقراره العدو وتتآمر عليه الدول الكبرى اميركا وبريطانيا، وكان الشعب يخضع لوعد بريطاني لاقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وبدعم اميركي وبريطاني بالمال والنفوذ.. كانت الصحافة تقاوم كل المحاولات والضغط في سلب البلاد والامتداد الصهيوني عليها.. كانت تقاوم من يستهدف العرب من ارض العرب واستبدالهم بمهاجرين.
ورغم ان الصحافة تقاوم وتواجه كل ذلك الا انها كانت تتعرض للرقابة والاحكام والمحاكمات اضافة الى انها عطلت عدداً من الصحف بقانون المطبوعات وبأمر من المحكمة.
وشهدت الصحافة الاردنية في فترة من الفترات رقابة شديدة، ولكن الاجراءات والرقابة بدأت تزول تدريجياً عندما استقر الوضع في المملكة.
واذكر ان موظفاً من دائرة المطبوعات والنشر يداوم ليلاً في كل صحيفة ويقوم ''بختم الاخبار والمقالات المجازة للنشر'' الا ان هذه الاجراءات بدأت بالانقراض تدريجياً.
ولا بد لنا هنا من الاشارة بان الصحافة الاردنية كانت ولا يزال همها الاكبر القضية الفلسطينية، وقد تطورت الصحافة عبر السنوات، وزادتها الاحداث والتحديات قوة وصلابة، وانتعشت مع زوال الاحكام العرفية وتعريب الجيش وعودة الحياة النيابية والديمقراطية، وتمتع الاردن بالحريات ووجود البرلمان، كل ذلك انعكس على الحريات العامة وبالذات حرية الصحافة والتعبير.
كما تطور الاداء الصحفي المهني والتقني بفضل التقدم التكنولوجي حيث بدأت الصحف تتوسع في عدد الصفحات، وانعكس ذلك كله على ارقام التوزيع والانتشار في العالم، وعن رأي الصحفي القدير ببعض الشخصيات المهمة يقول عن وصفي التل رئيس الوزراء الاردني السابق ما يلي:.
ربطتني علاقة وصداقة مع وصفي التل، فهو انسان متميز بكل شيء، وعلى كافة الصعد، وهو رجل المهمات الصعبة، والصديق الصدوق، كان يتحمل النقد، حتى العناوين التي تحمل النقد كان يتقبلها بصدر رحب، وكان حوارياً يستمع لمحدثه بكل آذان صاغية.
وعن الشريف عبدالحميد شرف يقول السيد رجا العيسى ما يلي:.
انه من الرجال القلائل الذين يفرضون احترامهم على الآخرين لما يتمتعون به من شخصية متميزة وفريدة، ذكاء وفطنة وعقلية تعرف كيف تدير الامور في اصعب الاوقات.
انه شخصية عربية قومية تجمع ولا تفرق يجتمع على محبة الآخرين صديق صدوق رجل مواقف لا يخذل صاحبه ابداً.