Monday 15th of July 2019
 

عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 

مواقع التواصل الاجتماعي

 
 
  • التاريخ
    07-May-2008

توفيق زياد أراد بدراسته للفولكلور الفلسطيني أن يشعل شمعة في ليل المرحلة

القدس العربي -

أكد الباحث الشاب خالد عوض انه أراد، في كتابه عن الشاعر المرحوم توفيق زياد، أن يسلط الضوء علي جانب آخر من جوانب أدب المقاومة وشعرها، مشيرا الي انه هدف إلي عرض أبعادها ممثلة في دراسة زياد للفولكلور، عبر سلسلة من المقالات التي نشرها في الفترة الواقعة بين عامي 1967ـ 70، في مجلة الجديد الثقافية الشهرية التي كانت تصدر في حيفا آنذاك.

وكان الكتاب صدر مؤخرا، بمبادرة من هيئة الياسر للتنمية والتأهيل ـ الشراع، و جمعية السيباط للتراث الشعبي الفلسطيني، وأصدرته عمليا الهيئة الفلسطينية ـ شعاع. وحمل عنوان عذب الجمال قلبي ـ دراسة فولكلورية في نتاج توفيق زياد .

وإجابة عن سؤال قال عوض إنه اختار هذا العنوان، وهو عنوان لأغنية مشهورة جددها عدد وفير من الشعراء، في طليعتهم توفيق زياد، لكتابه، في إشارة منه لما تضمنه من صور ولوحات تشبه إلي حد بعيد واقعنا المر ومعاناة شعبنا.

الكتاب يقع في 82 صفحة من القطع المتوسط، تظهر علي غلافه صورة قافلة من الجمال قرب مدينة حيفا، وتذكر بالزمن الفلسطيني الجميل، ويضم توطئة وخمسة فصول هي: تطور الحركة الفولكلورية الفلسطينية، توفيق زياد احد رواد الحركة الفلكلورية الفلسطينية المعاصرة، التراث كبعد قومي وطبقي، بين العامية والفصحي، ألوان تراثية أخري، ويضم الكتاب في صفحاته الأخيرة ملحقا يثبت فيه مؤلفه عوض، نصوصا لعدد من الأغاني التي تعامل معها زياد منها ع الاوف مشعل و عذب الجمال قلبي ذاتها.

في لقاء خاص بـ وفا قال خالد عوض، انه حاول في كتابه، أن ينبش في موضوع دراسة الفولكلور لدي باحثينا، وانه تطرق في بدايتها إلي أن هذه الدراسة تطورت مع تطور الحس الوطني الفلسطيني ونمت معه، وان توفيق زياد اعتبر احد رواد دارسيها بامتياز، كونه تعامل مع الفولكلور مسترشدا برؤية واضحة المعالم، تعتمد علي هدي الفلسفة الماركسية، التي تتخذ من البعد الطبقي مرتكزا لها، وأردف عوض قائلا، إن زياد لم يتجاهل البعد القومي في دراسته للفولكلور الفلسطيني، وإنما أولاه اهتمامه الخاص، وهذه هي نقطة التميز لديه، في رأي عوض. اضف إلي هذا الوعي العميق في التعامل مع الفولكلور، قال عوض موضحا، إن زياد استعمل في تعامله مع التراث الفولكلوري، اللغة السليمة مستفيدا من تعابيرها العامية الملائمة، ولم يكتف بهذا، بل انه تجاوزه رائيا أن نقله في الإطار اللغوي السليم طريقا لعالميته بمعني توصيله إلي قطاعات واسعة من القراء في العالم.

لماذا؟ يجيب عوض: إن زياد لم يخف رأيه القائل بان المستقبل هو للغة الفصحي. عوض يتناول كتابا عنوانه عن الأدب والأدب الشعبي الفلسطيني لتوفيق زياد ويقرأ من صفحة 28 منه: إن الضرورة التاريخية التي خلفت العامية، النسخة المشوهة للغة الفصحي، هي ذاتها ستلغي، في ظروف تاريخية قادمة، اللغة العامية ويوضح عوض أن زياد آمن دائما بانتصار الفصحي رغم تعامله مع الفولكلور بلغت العامية.

ولفت عوض إلي نقطة هامة في كتابه، هي اهتمام زياد بألوان معينة من التراث، وعدم توقفه عند لون منه دون آخر، وأضاف يقول: إن زياد لم يهتم بدراسة الشعر فحسب، علي اعتبار انه شاعر، وإنما هو درس القصة الشعبية أيضا وقدم نماذج منها، فكتب فيها مجموعة كاملة هي مجموعة حال الدنيا ، ويشير هذا كله في رأي عوض إلي أكثر من نتيجة منها أن زياد تمتع بسعة أفق في التعامل مع التراث، وان هذه الرؤية انطلقت من نظرة متكاملة، تتخذ من الفكر الماركسي الطبقي متكأ لها، وأكد عوض أن زياد أراد من هذا كله مواجهة الواقع المر الذي عاشه الإنسان العربي والفلسطيني خاصة، إبان إعداد دراسته هذه، وبعث روح الأمل فيه.

إجابة عن سؤال حول الإضافة التي قدمها، قال عوض: إننا نعرف أن زياد واحد من الشعراء الذين أطلق عليهم صفة شعراء المقاومة، وهو ما يعني انه كان شاعرا مقاتلا بالكلمات، وكل ما يهمه هو بعث روح الأمل في قرائه، وأوضح عوض أن زياد، في صفته هذه، التقي مع سواه من شعراء المقاومة غير انه تقاطع معهم في توسيعه لدائرة اهتمامه، لتشمل الفولكلور الشعبي الفلسطيني، بألوان مختلفة منه، ليوظفه في خدمة معركة الوجود والصمود ناهيك عن توظيفه له في خدمة معركة البقاء التي لا يرتفع أي صوت فوق صوتها. عوض يلخص رأيه قائلا، إن زياد أراد، باهتمامه بالتراث الفولكلوري الفلسطيني هذا وبدراسته له وتقديمه بالتالي إلي القراء، أن يوسع من دائرة عطائه الشعري، الثقافي والسياسي، لينير شمعة أخري في ليل تلك الفترة، اقصد ليل بساطة ليل النكسة، هذه هي الإضافة التي قدمها عوض في كتابه كما أكد.

* كاتب من فلسطين