Wednesday 8th of April 2020
 

عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 

مواقع التواصل الاجتماعي

 
 
  • التاريخ
    16-Oct-2008

رواية بطلها الشرير يحقق طموحه بالقتل ... الهندي أرافيند أديغا يخطف جائزة بوكر بـ«النمر الأبيض»

دار الحياة - لندن - الحياة:

تغلّب أرافيند أديغا (في الثالثة والثلاثين من العمر) على منافسيه المخضرمين الارلندي سيباستيان باري ومواطنه أميتاف غوش، وبات ثالث كاتب ينال إحدى أهم الجوائز الأدبية في العالم عن باكورته، وثاني أصغر فائز بمان بوكر، بعد الكيني بن أوكري الذي حصل عليها وهو في الثانية والثلاثين. أعلن رئيس اللجنة الحكم مايكل بورتيللو فوز أديغا عن «النمر الأبيض» الصادرة عن دار «أتلانتيك» بعد «معركة متقاربة» في المراحل الأخيرة مع رواية لم يفصح عنها. ونوّه بمهمة الكاتب «الخارقة» لقدرته على شد اهتمام القارئ ببطل شرير تماماً. قال ان الرواية لفتت اللجنة بأصالتها وسلوكها طريقاً جديداً، وشبهها بمسرحية «ماكبث» لشكسبير التي يحقق الفرد فيها أيضاً طموحه بالقتل.

يعمل أديغا صحافياً في قسم الأعمال في مجلة «تايم» الأميركية ويراسل أيضاً بضع صحف بريطانية، ويأتي فوز روايته التي تقابل بين من معهم ومن ليس معهم، ترجيعاً للانهيار العالمي الضخم في الأسواق بسبب مبالغاتها وحرياتها غير المحدودة. كتب مخطوطة الرواية الأولى في 2005 ولم يرض عنها فأهملها. آخر العام 2006 عاد الى الهند بعد رحلات عمل طويلة وتناول المخطوطة وجلس شهراً يكتب طوال اليوم. أوائل كانون الثاني (يناير) 2007 نظر الى الأوراق ورأى أنه كتب رواية هذه المرة. استمد شخصية بطله المضاد من رجال كثر التقاهم في أسفاره في محطات القطار والأزقة ومساكن الخدم، وبقي أميناً لواقع بلاده التي تعرّف صحافياً الى ما تحت قناعها جيداً.

تضم «النمر الأبيض» سبع رسائل يوجهها بالرام الى رئيس وزراء الصين ون جياباو لمناسبة زيارته المرتقبة الى الهند، القوة الاقتصادية الصاعدة. يزور المسؤول واجهة البلاد الجميلة البراقة ولن يرى الوجه الفقير البشع الذي أنجب كاتب الرسائل، رجل الأعمال العصامي الناجح. يود بالرام اطلاع الزائر على الحقيقة «احتراماً لحب الحرية الذي أظهره الشعب الصيني، وإيماناً مني بأن مستقبل العالم في أيدي الرجل الأصفر والرجل الأسمر بما أن سيدنا السابق، الرجل الأبيض، أهدر نفسه باللواط واستخدام الهاتف الخليوي والإدمان على المخدرات».

يقسم بالرام ألا يتحول الى والده الذي يجر الناس الراكبين في عربته راكضاً، وبعد موت الأب بالسل في المستشفى الحكومي يترك لاكسمنغار الى دلهي حيث يعمل سائقاً لرجل ثري. السيد أكوش ليبرالي يندم علناً على سوء معاملة بالرام ليعيد الإساءة إليه والندم والإساءة. يقتل بالرام أكوش ويسرق أكثر من نصف مليون روبية يؤسس بها شركة نقل تنقله من أدنى الطبقات الى أعلاها.

«في الماضي كانت هناك ألف طبقة ومصير في الهند، واليوم هناك اثنتان فقط: رجال ببطون كبيرة، ورجال ببطون صغيرة». تمكن الرجل من الانتقال الى الطبقة العليا بالقتل، كأن لا سبيل آخر الى النجاح واليسر الا بالكذب والغدر والجريمة وفق الكاتب. تعلم من الصحافة ان معظم ما يكتب في مجلات الأعمال هراء، واستفاد من معرفته بعالم السياسة والأعمال من داخل لإغناء روايته بتفاصيل الفساد والرشوة والخيانة والازدواجية. «الهند بلدان في واحد: هند النور وهند الظلام. المحيط يجلب الضوء الى بلدي. كل مكان على خريطة الهند قريب من المحيط ميسور. لكن النهر يأتي بالظلام للهند - النهر الأسود». تحدث الكاتب عن «همهمة أو زمجرة دائمة كامنة تحت الطبقة الوسطى في الهند تمر من دون تسجيل». بالرام يسجل ويرفع الصوت.

صوت بالرام ظريف، ساخر، متشائم وقوي يتجاهل صورة بلاده السياحية التي أسبغت الرومنطيقية حتى على الفقر والقذارة. خطابه صحافي مر لكنه يهجو أكثر مما يعظ. يخاطب مسؤولاً في بلاد تصعد اقتصادياً بالطريقة نفسها التي تعرفها بلاده، وإذا كان المستقبل في يد هاتين القوتين، فإنه لن يكون أفضل من ماضي الرجل الأبيض الذي ينعيه. يتحدث عن أقفاص الدجاج في دلهي القديمة التي يزدحم هذا فيها قرب أشلاء الموتى منه. «لا يتمرد. لا يحاول الخروج من القفص. هذا نفسه ما يفعلونه بالبشر في هذا البلد». في المقابل «تسير سيارات الأغنياء مثل بيض قاتم اللون في شوارع دلهي. من حين الى آخر، تنشق البيضة - تمتد يد امرأة تبهر بأساورها الذهبية من النافذة المفتوحة لترمي زجاجة مياه معدنية على الطريق - ثم يعلو زجاج النافذة وتسرّح البيضة».

تأثر أديغا بثلاثة كتاب أميركيين سود لدى كتابته «النمر الأبيض»، علماً بأنه لم يطالع كتبهم منذ أكثر من عقد: رالف امرسون، جيمس بولدوين وريتشارد رايت. يجنب التزامه خطر الثقل ويخرج بباكورة متينة عميقة ومرحة قد تتحول عقدة إذا أحس أنه مطالب دائماً بعمل من مستواها.

وضعت مكاتب المراهنات سيباستيان باري في صدارة المرشحين لنيل مان بوكر عن روايته «الكتاب السري» وأتبعته بأرافيند أديغا الذي نال شيكاً بقيمة خمسين ألف جنيه استرليني. ستزيد الجائزة من بيع روايته، وقد تسهّل فوزه بجوائز أخرى هذه السنة. ولد في الهند وعاش بعض الوقت في أستراليا، ودرس في كولومبيا وأكسفورد قبل أن يتجه نحو الصحافة التي سيتركها حتماً ليتفرغ للكتابة.