Sunday 18th of November 2018
 

عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 

مواقع التواصل الاجتماعي

 
 
  • التاريخ
    14-Oct-2005

عودة مجلة الثقافة السورية الي الحياة

القدس العربي -

لعبت المجلات الثقافية العربية منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وحتي اليوم، وخصوصاً في فترة ما بين الحربين الاوروبيتين العالميتين في القرن العشرين، دوراً ريادياً تنويرياً وتثقيفياً في المجتمع العربي، فقد كانت هذه المجلات هي الفضاء الذي تفاعلت فيه التيارات والعقول والافكار النهضوية الحديثة في المجتمع والثقافة العربيين قبل شيوع وسائل الاتصال والثقافة والفنون الحديثة من تلفزيون وانترنت...الخ، بل ربما كانت اكثر تأثيراً من الكتاب نفسه، فقد عرفت هذه المجلات الناس علي الافكار الحديثة، مثلما عرفتهم بعضهم ببعض، خالقة بذلك ما نسميه: وحدة الثقافة العربية المعاصرة علي تعدد اتجاهاتها ورؤاها، اما بالنسبة للكتاب فقد كان علي الكاتب ان يقدم نفسه اولاً في احدي المجلات المعروفة، او السيارة علي لغة ذاك العصر، قبل ان ينال اعتراف القراء وقبل ان يغامر القارئ باقتناء كتابه.

كانت مجلات: المقتطف والجنان وروضة المدارس والهلال والجامعة والمنار والضياء ...الخ. هي طلائع الوعي العربي الجديد منذ سبعينيات القرن التاسع عشر، مثلما كانت تؤسس للتيارات الفكرية التي ما تزال متفاعلة في المجتمع والثقافة العربيين، فقد كانت المقتطف تؤسس للوعي العلمي، وكانت الجنان تؤسس للوعي العلماني، بينما اسست المنار للوعي السلفي، اما الجامعة فقد كانت مع الهلال وتؤسس للنهوض الثقافي العام، وكما هو معروف فإن تيارات وافكار هذه المجلات ما تزال تيارات وافكاراً فاعلة ومتفاعلة في الوعي العربي، وما تزال الثقافة العربية تسير في الدروب التي شقتها هذه المجلات.

اما في سورية (الحالية) فقد تأخر وجود الصحافة الثقافة المحلية ذات المستوي المتطور والمؤثر لأسباب اهمها ان الموجة الاولي من المثقفين السوريين ( الشوام) هاجرت الي مصر، فأسست هناك مجلات السوريين ودور نشرهم المعروفة (الهلال ـ المقتطف ـ دار المعارف ـ البابي الحلبي ـ الخانجي ـ البيان ـ المكتبة السلفية...الخ).

اما الموجة الثانية من المثقفين السوريين فقد اعدم اكثرها في السادس من ايار (مايو) 1916، وربما كانت مجلة الحقائق 1910 سلفية الطابع لصاحبها عبد القادر الاسكندري، اول مجلة ثقافية سورية شاملة، ثم اتت مجلة الرابطة الادبية اوائل العشرينيات، وبعدها اتت اهم مجلة ثقافية سورية في تلك المرحلة، وهي مجلة الحديث (1937 ـ 1958) لصاحبها سامي الكيالي ـ وقد كانت تمثل الجناح السوري للمدرسة الليبرالية المصرية خصوصاً المدرسة الملتفة حول السياسة الاسبوعية في مصر، ومعروف ان هذا الاتجاه المصري ـ السوري، انما اشتد ساعده علي اثر معركتي كتابي: الاسلام واصول الحكم لعلي عبد الرزاق وفي الشعر الجاهلي لطه حسين عامي 1925 و1926.

بعد مجلة الحديث ظهرت في دمشق، ولمدة عام واحد مجلة ثقافية رفيعة المستوي لتعبر عن الجيل التنويري الثالث في سورية، وهو جيل اقرب الي الاتجاه التنويري الراديكالي، وقد بدأ يعلن عن نفسه اوائل الثلاثينيات، جيل يتألف من شباب تلقي معظمهم العلم في الجامعات الاوروبية، او تأثر بالثقافة الحديثة عموماً، ومن هنا فقد كانت نظرته الثقافية متسعة الافق، مضافاً اليها ثقافة عربية تقليدية قوية، ولهذا تبدو كتابات واهتمامات المجلة، بل وآراء كتابها، متوازنة ما بين الغربي ـ الوافد ـ الجديد، وبين العربي ـ التقليدي.

للمجلات الثقافية العربية سلاسل انسابها المتسلسلة، بل واشجار عائلاتها الولود، فلكل مجلة عربية صدرت في القرن التاسع عشر سلسلة نسب استمرت في مجلات صدرت بعدها، وبعضها ما يزال يصدر، فنحن نستطيع ان نقول مثلاً ان مجلة الاداب ـ 1954 البيروتية هي خليفة مجلة الرسالة 1933 القاهرية، وان مجلة الجامعة 1898 في مصر ونيويورك لفرح انطون اورثتنا مجلة العصور 1927 في القاهرة وان مجلة العصور ولدت مجلة الدهور 1931 في بيروت وان مجلة الدهور ولدت الطليعة 1935 في دمشق وان مجلة الطليعة ولدت مجلة الطريق 1940، وربما نستطيع ان نقول ان مجلة الثقافة 1933 في دمشق تمت بصلة لمجلة الحديث 1927 في حلب فمجلة الثقافة حلقة في سلسلة المجلات الثقافية العامة ذات الأفق المفتوح علي الاتجاهات التنويرية، وقد بدأت مؤخراً حركة لاعادة نشر بعض هذه المجلات، وخصوصاً في مصر، ضمن هذه الجهود تساهم وزارة الثقافة في سورية بنشر مجلة الثقافة السورية ومجلات أخري قريباً.

اصدرت مجلة الثقافة مجموعة من الكتاب الشباب هم:

1 ـ خليل مردم بك 1859 ـ 1959:

من اسرة دينية دمشقية ـ تلقي العلم في دمشق وبريطانيا ، شاعر ومدرس للآداب، سياسي تقلد مناصب دبلوماسية ووزارية، محقق لكتب التراث وشاعر.

2 ـ جميل صليبا 1908 ـ 1986:

دكتور في الفلسفة مدرس جامعي، درس في دمشق وباريس حقق وألف كتباً فلسفية وتربوية كثيرة.

3 ـ كاظم الداغستاني: 1901ـ 1990

درس في لبنان وفرنسا وسورية، حقوقي دكتور في العلوم الاجتماعية وقانوني عمل في الدولة، له كتاب بالفرنسية وكتابان بالعربية صدرا في اواخر حياته.

4 ـ كامل عياد 1901ـ 1986:

مولود في ليبيا هاجر ابوه الي تركيا اثر احتلال الطليان لبلاده، درس في تركيا وسورية والمانيا، حصل علي الدكتوراه اثر رسالة عن ابن خلدون في المانيا عام 1929، مدرس جامعي للتاريخ والفلسفة والتربية صدرت له كتابات مختارة عن وزارة الثقافة في دمشق.

نعيد اصدار مجلة الثقافة والتي صدر منها في سنة واحدة عشرة اعداد فقط خلال عام 1933، في مجلدين ضمن سلسلة اعادة اصدار بعض المجلات الهامة في عصر النهضة العربية، تقديراً لأهمية هذه المجلة التي ما تزال موضوعاتها راهنة، وتحية لجهود جيل عربي تنويري كان تحرر البلاد وتقدمها وثقافتها هدف حياته الأول.

كاتب من سورية