دار الحياة -
تجلس هذه السمراء الممتلئة بابتسامة رقيقة، لتتحدث كل أسبوع في برنامجها «سيرة الحب»، من خلال شاشة تلفزيون «الرأي»، في سبيل نشر ثقافة جنسية صحيحة، محققة أعلى نسب للمشاهدة في التلفزيون، الذي بدأ قبل عامين بثه كأول تلفزيون خاص في الكويت.
إنها الكويتية الدكتورة فوزية بنت زيد الدريع ذات الـ53 ربيعاً، وهي من مواليد 25 حزيران (يونيو) 1954 خرجت من بيئة محافظة قبل 27 عاماً للدراسة في الولايات المتحدة، واختارت علم النفس تخصصاً، وحصلت على الماجستير في الثقافة الجنسية من جامعة باسفك لوثر.
تبدو المسافة بين تخصص الدريع في الثقافة الجنسية وبين بيئتها المحافظة بحجم المسافة بين الكويت والولايات المتحدة، غير أن الفتاة العشرينية آنذاك، كانت باحثة عن التميز منذ ذلك الحين، وكان المختلف مميزاً.
تقول الدريع إن طرقها مواضيع الجنس في شكل علمي هو السبيل الى انتشال المجتمع من الانغماس في الجنس الخاطئ. وتدافع بقوة عن خطها قائلة: «لم أبتدع الثقافة الجنسية، والغرب لم يخترعها لنا، فلغة الإسلام في الثقافة الجنسية تتراوح بين الثقافة الصريحة باللفظ الصريح، والتورية الجميلة»، («الرأي العام» الكويتية 28-5-1994).
غير أن الدكتورة السمراء تحدثت بصراحة في حلقة بثت في أواخر العام الماضي (2006) عن إجراء عمليات بغية تكبير مقاسات الأعضاء الخاصة بالرجال. ووُجهت الحلقة باعتراضات شديدة اللهجة، وشن كثيرون هجوماً كاسحاً على فوزية الدريع، باعتبار أن هذا الموضوع شأن خاص لا يُناقش على شاشات التلفزيون التي تدخل الدكتورة من خلالها الى كل بيت. وهي دافعت بقوة عن موقفها معتبرة أنها عالجت الظاهرة ووقفت في وجه باعة الوهم، وأكدت علمياً أن الله خلق الإنسان في أحسن تقويم، وأن المرأة لا تريد من الرجل أكثر من إحساس كبير ومحبة ضخمة.
جرأة المواضيع التي تطرحها الدكتورة كانت سبباً في تردد القائمين على تلفزيون «الرأي» قبل أن يعرضوا عليها فكرة البرنامج، لكنهم أقدموا على التجربة، ويبدو أنهم لن يتخلوا عن بث «سيرة الحب»، الذي يحقق أعلى نسب للمشاهدة، بحسب جاسم بودي مالك التلفزيون.
في مطلع التسعينات كانت الدريع تقول إنها لن تنشر بعض كتبها، لأن المجتمع لم يتوصل إلى مرحلة من النضج يستوعب فيها هذه الكتابات، لكنها اليوم نشرت أكثر من 30 كتاباً كلها في الجنس، بوجهة نظر عملية كما تقول، كان آخرها «الرجل الحيوان»، الذي شددت في مقدمته على أن هذا الكتاب ليس إهانة للرجل بل انه «تحليل نفسي تستطيع الزوجة من خلاله أن تتعرف الى سلوك زوجها لتعيش معه في سلام».
وعلى رغم كثافة إنتاج الدكتورة، إلا أنها تؤكد أنها لن تنشر كتابها «جنس بلا ملل» الآن، للسبب الذي لم تنشر فيه جل كتبها في مطلع التسعينات!
كان مهر الدكتورة الدريع سيجارة! وهي قالت إنها تكره التدخين وطالبت زوجها الدكتور فرج بسيجارة مهراً في رمز لإقلاعه عن التدخين، وهو ما فعله على الفور.
الدريع متزوجة من الدكتور فرج يوسف، وهو يقوم بدور شبيه بمدير أعمالها، مع أنه أستاذ في الفيزياء، وهي أغلقت عيادتها الخاصة قبل أيام، وعندما سألتها عن السبب قالت: «أحس بأنني قصرت في حق فرج (زوجها)، إنه مركز حياتي». سألتها: لو طلب منك زوجك أن تتركي برنامجك التلفزيوني، فهل توافقين؟!». أجابت على الفور: «أترك حياتي كلها من أجله». حينها سكب الدكتور ابتسامة هادئة دلالة على رضا مدير الأعمال عن زوجته النجمة.