الرأي - رحل مؤخرا نجم من نجوم الصحافة في فلسطين والاردن انه (رجا العيسى) عاشق يافا وعمان.. ورئيس تحرير جريدة الرأي السابق.. فقد كان مجاهدا عبر قلمه خلال حياته 86 عاما التي قضاها في خدمة قضايا الامة العربية والقضية الفلسطينية.
الاعلامي الصحفي رجا العيسى والذي كان اول نقيب للصحفيين الاردنيين عام 1953 سبق له ان كان اخر رئيس تحرير لجريدة فلسطين اليومية والتي صدرت منذ عام 1911 في يافا بداية ثم في القدس فيما بعد.. وتلك الصحيفة كان والده (عيسى العيسى) هو مؤسسها حيث كانت تحمل هموم الشعب الفلسطيني طوال صدورها وخاصة قبل نكبة 1948 وبعدها ايضا.
وكانت مدينة يافا مركزا للصحافة والثقافة في فلسطين.. اذ ان الصحافة العربية هناك كانت قد تولت المركز الريادي الحل في توجيه العرب الفلسطينيين ضد الاطماع الصهيونية التي كانت تهدد البلاد.
وكانت ميزة جريدة فلسطين انها من اوائل الصحف العربية والعالمية التي ادخلت الرسوم الكاريكاتورية لتمثل الاحداث التي حلت بالبلاد منذ وقوعها تحت الانتداب البريطاني والحروب المستمرة مع المانيا وغيرها.. وصولا الى الثورة العربية والمظاهرات وغير ذلك من المشاهد القومية العربية.
المعلم العتيق
لذلك فقد نشأ هذا الصحفي العريق والذي يعتبر من اوائل الرعيل الاول في الصحافة الفلسطينية والاردنية وفي وسط ضخم من الاحداث، ووسط عائلة تميزت بالفكر والادب والسياسية والصحافة، فمن افراد عائلته مثلا: - عيسى العيسى مؤسس جريدة فلسطين في يافا.
- حنا عبدالله العيسى صاحب مجلة الاصمعي التي صدرت في القدس عام 1908 .
- يوسف العيسى الذي اسس صحيفة الف باء في دمشق عام 1920 .
- رجا العيسى والذي يطلق عليه البعض (المعلم العتيق وابو الاعلام الحقيقي في الاردن) وكذلك (شيخ الصحفيين في الاردن) كان قد ولد في يافا عام 1922 ودرس في مدرسة الفرندز في رام الله ثم في الجامعة الاميركية في بيروت عام 1942 مع وصفي التل وحمد الفرحان وخليل السالم وعبدالله صلاح ونظام شرابي، حيث نال البكالوريوس ومرتبة الشرف في العلوم السياسية والصحفية.. ثم يلتحق فيما بعد بدورة صحفية في جامعة كولومبيا في نيويورك ويحضر دورات هيئة الامم المتحدة لعدة مرات.. ويغطي في الستينات مؤتمري القمة العربية الاولى والثانية في القاهرة.
- وكان رجا العيسى يحمل شعارا معروفا للزعيم الوطني (مصطفى كامل) حيث جاء فيه: (ليست الحرية بعزيزة على قوم يعملون للحصول عليها ويجتهدون في نيلها فالصخرة تذوب وتتفتت بسقوط قطرات الماء عليها باستمرار).
اول نقيب للصحافة الاردنية
وفي العام 1953 انتخب الصحفي رجا العيسى وبالتزكية كأول نقيب للصحافيين الاردنيين.. وكان واحدا من خمسة اشخاص ساهموا بتأسيس جريدة (الرأي) الاردنية مع كبار الصحافة الاردنية : جمعة حماد وسليمان عرار ومحمود الكايد ومحمد العمد.. اذ بدأت صحيفة الرأي في العام 1970 تصدر بـ 8 صفحات فقط ثم تضاعف حجمها اليوم لتغدو واحدة من مشاهير الصحافة العربية.
وكان الاعلامي رجا العيسى في العام 1951 قد اسس (وكالة التوزيع الاردنية وهي مؤسسة خاصة لاستيراد اعداد كبيرة من الصحف والمجلات العربية والاجنبية اليومية والاسبوعية والفصلية ومن ثم توزيعها على الباعة والمكتبات والاكشاك في كل مناطق الاردن.. حيث انتخب في العام 1979 امينا عاما لاتحاد الموزعين العرب.
وعن بداية عمل رجا العيسى في الصحافة قديما فقد بدأ العمل مع والده في جريدة فلسطين في يافا عاملا بسيطا في المطبعة ثم انتقل الى سلك التحرير.. لكن في العام 1948 اغلقت الصحيفة التي عمل فيها منذ 1942 ثم اعاد اصدارها بعد والده من القدس عام 1950 حيث تولى رجا العيسى رئاسة تحريرها بينما كان ابراهيم سكجها سكرتيرا للتحرير.
وظلت جريدة فلسطين تصدر من القدس حتى عام 1967 حين قامت الحكومة الاردنية بدمج الصحف حيث تم دمج جريدتي المنار وفلسطين لتصدر عنهما جريدة الدستور.
رئاسة الرأي
لكن الاستاذ رجاء العيسى ينضم مع اخرين من رجال الاعلام لتأسيس صحيفة جديدة في عمان هي جريدة الرأي والتي صدرت في بداية السبعينات وليصبح فيما بعد في تلك الفترة رئيسا لتحرير صحيفة الرأي.. وكان لفترات طويلة ومرات قصيرة يكتب في زاوية له يومية في هذه الجريدة عن شؤون وشجون السياسة العربية والعالمية ويكافح وينافح دفاعا عن الاردن وفلسطين وعن اهمية وحدة وتوحيد وتضامن العرب اينما كانوا.
وتاليا يمكن الاشارة هنا الى ان الصحافة الاردنية كانت وما زالت همها الاكبر هو القضية الفلسطينية بجانب القضايا الوطنية.. وقد تطورت الصحافة عبر السنين وزادتها الاحداث والتحديات قوة وصلابة، وانتعشت مع زوال الاحكام العرفية وتعريب قيادة الجيش وعودة الحياة النيابية والديمقراطية، وتمتع الاردن بالحريات ووجود البرلمان.. وكل ذلك انعكس على الحريات العامة وبالذات حرية الصحافة والتعبير. كما تطور الاداء الصحفي المهني والتقني بفضل التقدم التكنولوجي حيث بدأت الصحف تتوسع في عدد الصفحات مما زاد في ارقام التوزيع والانتشار في العالم.