Tuesday 29th of September 2020
 

عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 

مواقع التواصل الاجتماعي

 
 
  • التاريخ
    30-Sep-2007

سردينيا والتلفزيون والبحر المتوسط

الغد - استمر المطر مصحوبا ببعض الهواء البارد، فخسرنا فرصة النزول الى البحر من هذه الشواطئ، جزيرة سردينيا الخلابة، حيث يعقد المهرجان الاوروبي المتوسطي عن التلفزيون والبحر.

للوهلة الأولى، لم اعرف ما دخلي أنا بالموضوع، لكن أما وقد دعيت قلت لن افوت فرصة قضاء يومين على الساحل الشمالي المعروف باسم "كوستا زميرالدا" والذي يعد الآن قبلة لمشاهير واصحاب المال الذين يشترون فللا بين الشعاب الخضراء المطلة على الأرخبيل الزمردي للبحر المتوسط، وربما تكون اكبرها تلك التي تخص الميليادير ورئيس الوزراء الايطالي الاسبق "برلوسكوني".

المهم ان الطقس اضطرنا لحضور العروض عن بكرة أبيها، وهو ما تضطر له في العادة لجنة التحكيم فقط، وفكرة المهرجان خطرت على بال مخرج تلفزيوني ايطالي كان يضع برنامجا سياحيا ثقافيا من خلال جولة على المرافئ المتوسطية، متتبعا حركة التجارة والتنقل القديمة بين الشعوب على شواطئ البحر المتوسط، ويأمل القائمون اليوم على الفكرة أن يعقد المهرجان سنويا وينتقل عبر المرافئ المتوسطية.

ربما تكون ايطاليا اكثر بلدان المتوسط متوسطية، فلم يعد يفلت موضوع ابدا الا وتدخل عليه الفكرة المتوسطية، وقد يكون هذا مفهوما، فايطاليا غارقة من أخمص القدم حتى الرأس في وسط المتوسط تماما. ويوم كان المتوسط كله بحيرة رومانية، لم تكن الصراعات والحروب تمنع استمرار التجارة والتنقل، وقد صدف قبل شهرين ان قرأت قطعة أدبية تصف رحلة على شواطئ سردينيا بالذات، وكانت وجهة الرحال ابن بطوطة هي جزيرة صقلية لكن العواصف التي اوشكت على اغراق سفينة المسلمين اضطرتهم للبقاء يومين في ضيافة الأمير ليتبادلوا البيع والشراء مع السكان المحليين.

من بين العروض التلفزيونية كان هناك عرض عن تلويث اسرائيل للشواطئ اللبنانية بقصفها محطة "الجّية" لتوليد الكهرباء في الجنوب اللبناني، حيث فاضت أطنان النفط على البحر واتجهت شمالا مع التيارات، "واسرائيل كانت تعرف ذلك، وإلا لكانت لوثت شواطئها"، بحيث تلوث الشاطئ اللبناني كله وبعض الشاطئ السوري، وكان العرض ملائما اذا ان هناك حساسية خاصة للموضوع البيئي البحري، والذي احتل حيزا مهما في العروض.

ألزمني الطقس ايضا، متابعة التلفزيون في المساء، وتحديث معرفتي بآخر التطورات على الحياة السياسية الداخلية في سردينيا وايطاليا، وكانت القضية المطروحة الى جانب الموازنة المقترحة للعام الجديد تغيير "النظام الانتخابي" من أجل تقليص عدد الاحزاب!. والذي حصل أنه تم فيما مضى إجراء تغييرات على قانون الانتخاب للحصول على نظام ثنائي القطبية على غرار دول أوروبا الأخرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وذلك من خلال ائتلافين كبيرين هما يسار الوسط، ويمين الوسط، غير أن المشكلة الآن تكمن في أن كل ائتلاف مكون من عدد كبير من الأحزاب، ولكل منها عدد قليل من النواب، غير أنهم يستطيعون تأزيم المواقف كل مره وابتزاز شركائهم في الائتلاف.