الدستور -
الدوحة - الدستور :- قالت الشاعرة السورية إبتسام الصمادي إن الشعر جزء من عالم المسرح ، والمسرح جاءنا متأخرا بالفنيات التي ترسخت الآن ، وقبل ذلك كانت في التاريخ العربي أشكال من الأداء المسرحي ، لكن الشعر بقي على الدوام ، في الضمير العربي يحمل أعباء المسرح بل كان يمثل وزارة ثقافة بأسرها.
وأضافت الصمادي في حديث لـ "الدستور" خلال زيارتها الدوحة مؤخرا أن الشاعر هو الممثل اللغوي الرفيع للقبيلة ، ورغم التغيرات التي صادفت التجارب الشعرية والفتوحات المعرفية التي اضافت هنا وخصمت هناك من ادوات التعبير ، إلا أن اللقاء بين الشاعر والجمهور بقي محتفظا بعلامتين هما الشاعرية والاكتساب الحضوري الذي يسمح للمتلقي ملامسة التفاعلات الداخلية للشاعر.
وأوضحت أن الشعر سينتهي الى أن يظل نصا مقروءا ، لكنه يستفيد من إستدراج الإيقاع الموسيقي ، ما يجعل سماعيته ميزة تتفوق على صنوف الخطابات اللغوية الأخرى ، الشاعر عليه أن يكون مسموعا بما يقربه من عالم النص المقروء ، قد تكون السماعية هذه اضافة شكل من الحياة ، لكنها بالطبع لا تضمن البقاء ، لأن الصوت يفنى والمكتوب ينبغي ان يظل روحا على سوية عالية من النشاط ، بعد ذهاب الشاعر ، مؤقتا أو الى الأبد. وللشاعرة الصمادي عدة دوواين شعرية أبرزها سفيرة فوق العادة ، هي وأنا وشؤون أخرى ، ماس لها ، وبكامل ياسمينها.
وتقول الصمادي إن الشعر هو ثقافة تراكمية تنطلق في لحظة محفزة.. لحظة توتر.. الشعر هو الامكانية المدهشة التي تدفع غزالات الروح الى براري الانسان ، يحدث ان يكتب الشاعر قصيدة الومضة ، وهناك شعراء قصروا تجربتهم على هذا اللون ، دائما هناك فرصة للقصيدة أن ترتدي اي لون تريد.. لها ان تتفرج على كل الواجهات وأن تختار الأنشطة التي تليق بها ، والأزياء الجميلة التي فصلت لها والألعاب والأحجار الكريمة.
وتابعت قولها إن الشغل الفني أو الصنعة الشعرية لا تخصم من مجاورة "الفنيات" المسرحية ، وحين تطلق صفة شاعر منبري ، على أحد الشعراء ، فإن المسألة لا تختلط الى حد الهجائية المباشرة لمن يمتلك المنبر ، مقابل ذلك ، لا نستطيع القول أن الشاعر غير القادر على الإمساك بهذه الموهبة ، جيد في إنتاجه المقروء الى الأبد ، المربع الأول هو في ميدان الشعر ، هناك من ينظم وهناك من يقول القصيد.
وتعتقد الصمادي أن الأدوات الشعرية هي الحالة الواعية لدى الشاعر ، مثل البنّاء الذي تكون لديه حالة واعية وتكون لديه فنيات مغامرة ، لقد فهمت اللعبة الشعرية بشكليها الواعي واللاواعي ، وآمنت بأن مرجعية الشاعر الثقافية والنفسية وكل تراكماته الواعية هي الأدوات ، وإذا لم تكن تمتلكها فلن تصبح شاعرا.
وتضيف قائلة: أحاول أن أبقى دوما على صلة حميمة بالناس ، أحافظ على هذه اللحظة لكي لا تذهب الى الخطابة بشكلها الفج ، بيد أننا بحكم الارهاق والتوتر الذي نعيشه احيانا ، يأتي الموضوع فارضا نفسه على الحجم الكلي للفرد والمجتمع ، هذا الموضوع مادة للشعر ، لا تمنحه شيكا مفتوحا ، ولا تستطيع الهرب من. وحول المفردات الدمشقية المستخدمة في قصائدها ، تقول الصمادي إن هناك روح سرية للمدن تسري في أعماق الأشياء ، العابرون يرون قشرتها الخارجية ، ولا تعرف من اي زهرة أخذت النحلة عسلها ، هذا كله بسبب التماهي بين الانسان ومكانه ، وهو أكثر عمقا من التعايش.
وتمضي الصمادي الى القول: عشت على خطين متوازيين ، الخط السياسي والخط الشعري ، وربما يجوز القول في الشعر إنه حبيبي الذي أزف اليه والسياسة هي ابن عمي الذي ينزلني عن الفرس ، والسياسة خبزنا اليومي وقد حاولت إبان مسيرتي السياسية أن اشعر بها ، ربما إستندت الى أن الجذر اللغوي للسياسة هي أن اتسوس الناس الحق والعدل والمحبة ، اذا ستطعت أن ترقى بالسياسة الى مرحلة الشعر ، فإنك تساهم بقدر ما يتاح لك في أن ترسخ الوطن كثقافة ، فالشعراء حريصون على بقاء النوع البشري ، وفي الحروب غير التقليدية التي تدور الآن في العالم ، يكون على الشاعر أن يذهب مع المجموع المنتمي اليه الى الكينونة الحرة بكل أبعادها ، السياسي مسؤول وجزء من لعبة دولية لها منظومتها.
وبشأن عناوين محموعاتها الشعرية التي تعتمد في معظمها على ضمير الغائب في صورة الأنثى ، تقول الصمادي إن المرأة كقضية ليست منفصلة عن قضية الرجل ، يجب ان نكف عن هذا الفصل ، لكن مقابل ذلك ، أكبر خطأ ارتكبته المرأة في مسيرة نضالها حين استعدت الرجل عبر تنظيرات تجاوزت العدو الأول وهو التخلف والأمية ، بالنسبة لي ، أحمل قضية المرأة اذا كان هناك عنوان لقضية ، لكنني لست محمولة عليها ، هناك وطن وهناك إنسان.