Wednesday 13th of May 2026
 

عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 

مواقع التواصل الاجتماعي

 
 
  • التاريخ
    09-Oct-2005

الشاعر محمد جبر الحربي: نحن بحاجة الي كل اسلحة الكتابة في مواجهة كتيبة المارينز العربي!

القدس العربي -

الرباط ـ القدس العربي :- من غربة النص الي منفي الذات، ومن أزمنة النص الي لحظات الوجود التي تؤرجح ذاكرة الشاعر محمد جبر الحربي، أتينا صحبة الابداع / حيث الكتابة مشيئة والشعر مسافة ضوء يتخطاها بجنون عربي لا يتواني في عبء القصائد بل يسمو حد النرجسيات التي خمرتْ طفولة أبي نواس واعتصرتْ فحولة المتنبي ذات زمن عايشه وحاول تأويله بفيضان المخيلة التي راهن عليها وأدرك أن الشعر جسد المستقبل وكفاية الحقيقة التي عرفتْ فلسفة الصوفيين وأضافت الحربي الي خانة الابداع الحر / الي عبقريات المعني وجماليات اللغة.... فكلما تورط الشاعر بالحياة سعي الي تبريرها واعطائها فرصة لتفسير الممكنات أو لنقل اقتحامه لها لتكون بدعة الماوراء وحكاية مذهلة لعلاقة الأشياء بوجودها المقترح وكينونتها المجهولة.... واذا استوعبنا ـ قليلا ـ ماذا يعني الشعر؟!

يكون من حقنا التماهي والدخول في عوالم الشعراء ولن يتم الا بافتراض أن الشاعر سهم طائش علي الحقيقة من أجلها ومن أجلنا / لاكتشافها ولاكتشافنا / لتعريفها ولتعريفنا حتي لا يصبح الغموض عثرة وتتحول الذاكرة الي خراب وقد يدمر الانسان انسانيته بفعل هذا الغموض.... ولذا فان مهمة الشاعر تتبدي في احالة الوجود الي أيقونة مفاتن تضع الجماليات أطيافــــا عارية في هذه الحياة /الصدفة الجميلة التي تصوغنا من جديد وتضفي علينا ألق المشاعر وطفولة الحواس وما لا نراه يكفي أن نتوجسه / هذا شيء من العبور في آهات الشعر وخفقانه.....

هنا حوار مع محمد جبر الحربي:

الشاعر محمد الحربي، أصدرت العديد من المجاميع الشعرية، وصار لك ثيمتك الخاصة، الآن لو وضع أمامك ديوانك الأول، ما نسبة ما ستستبقيه منه، هل حدث أن تخليت عن قصيدة؟

يتحول الشعر من ملك خاص الي ملك عام حالما يطبع في كتاب.. وعلي هذا الأساس ليس من حقي أن أتخلي عن القصائد التي نشرت ومع ذلك، ومع بساطة القصائد الأولي، وعفويتها، الا أنني أحبها لأنها غنائي الأول الذي يعبر عن صفاء نبحث عنه الآن في ظل الكدر الذي نشهده في العالم.. في كل شيء.

ووطن أم كفن؟! هذا صوت قرأته في ديوانك (خديجة)، وقد كنت صرخت في ذكر أعرافك وطقوس اجتراحك للقصيدة ـ ذات وجع ـ فقلت: حكيمي متميز في مجاله، ولكنه لا يعرف حرقة الأوطان، ومرارة الخذلان، وجحيم الآلام حين تتكسر الآمال وتتبخر .. الشاعر محمد الحربي، ربما سيكون تقليديا أن ارسم آلامك واسأل، وطن أم كفن؟

الآلام قديمة.. وتزداد حدتها يوما بعد يوم، ولما كان الوطن عندي هو الوطن الكبير، فان الجراح كبيرة هي بالتالي، وما يحدث في عالمنا العربي، وما يحدث علي مستوي العالم من انتصار للشر بكل مفرداته وأدواته، من غزو، وقتل ، وسلب، ونهب، واغتصاب، وكذب، وعهر سياسي، بقيادة أمريكا وبريطانيا حيث يصبح الأبيض أسود، والباطل حقا، والكذب أساسا ومنبعا أمام أعين الجميع.. وها هي الدول تتكاتف علي الشر، وتتبع أمريكا في هجمتها التترية علي أمتنا... وها هم ببغاواتها، يحاولون غسل أدمغة شعوبنا... هذا هو المشهد... مشهد دم أهلنا، وخراب ديارنا... فقل لي: وطن أم كفن؟!

أخذتم في الثمانينيات حضورا مميزا ومساحة ضوء كبيرة، تري ما دور الحركة النقدية المواكبة لكم في ذلك والتي خذلتكم فيما بعد؟

الحركة النقدية كانت تابعة لا قائدة رائدة، وهي لم تتجل الا بعد ظهورنا واستقطابنا لها عبر الملاحق الثقافية المزدهرة في ذلك الوقت.. الحركة الشعرية والقصصية منذ السبعينات هي التي أوجدت النقد الحديث هنا.. وأوجدت له مادة يشتغل عليها، وكانت المحفز الأول له. وكذلك الحركة الصحافية الثقافية حيث كانت المنابر كالمربد، واليمامة، والرياض، والجزيرة، ومن ثم عكاظ وغيرها في أوج عطائها وحرفيتها. أما بالنسبة لي شخصيا فأنا لا أراهن الا علي الابداع نفسه، وقلة هم النقاد الذين يثيرون رغبتي في المتابعة هنا، وهذا ليس انتقاصا منهم بقدر ما هي الحقيقة التي عشتها وأعيشها.

ثمة علاقة بين المبدع والمتلقي والشاعر والشارع، الآن كيف نوجد جسرا بينهما؟

هذا كلام لا يشرح، بل يبدع. فأنا أعتقد أن القصيدة كلما كانت نابعة من الداخل، منسابة مع الروح، دافئة بنبض القلب كانت قادرة علي الوصول للجميع.. أما عندما تكون فذلكة، واصطناعا، ولعبا لغويا، واستعراضا معرفيا مبهما، وتجريبا غرائبيا يهدف الي الادهاش فحسب دون التفات لماهية الشعر وجمالياته.. دونما موقف واضح، يحدث ما نراه اليوم من نفور ليس من قبل الناس فحسب، بل من قبل الشعراء أنفسهم.. حيث لا يستطيع أحد.. وأعني أي أحد قراءة هذا النوع من الكتابة غير المنسجمة، فاقدة الروح، ولا الاستمتاع به. وما ينطبق علي الشعر، نراه منطبقا علي القصة أيضا.

استطاع الشعراء في ما مضي أن يقودوا مسيرة الفكر الانساني، ويشكلوا آراء مجتمعاتهم وقيمها وعواطفها، أعقب ذلك العصر عصر جاء فيه (حالمون) من طراز آخر هم الفلاسفة ثم الأنبياء، فنافسوا الشعراء علي قيادة الانسانية وزاحموهم علي مكانتهم المهمة في البنية الاجتماعية، رغم هذا كله لم يمت الشعر ولم يضعف، وبقي لبقاء وظيفته المرتبطة بالانسان وحاجته الي التعبير عن أعمق مشاعره وأفكاره ورؤاه المستقبلية، هل يراهن محمد جبر الحربي علي ذاته في مرحلة صعبة أفرزتها متغيرات وتقلبات تؤرق الشاعر لأن يكون صوت الجميع أو صوتا واحدا؟

أهم تغيير، وأصعب تغيير.. هو تغيير الذات والارتقاء بها، وتعويدها علي أن تكون جسرا لعبور الآخرين، لا مقبرة لدفنهم. والشاعر أو الكاتب لكي يغير في مجتمعه، ولكي يكون متواصلا مؤثرا في قرائه، يجب أن يكون أمينا نزيها صادقا في مواقفه. لا متذبذبا، باحثا عن مصلحته الآنية، وقد تعذر كتابا صحافيين علي تقلبهم نحو ما يرون الأفضل، لكن لا يمكن أن تعذر الشاعر الذي يتحدث عن قيم كبري منها الجمال والحب والحق والخير والعدالة والمساواة.

فالشعراء الذين يهادنون المحتل، ويصفقون الآن لدستور العراق مثلا، وامعات الحكم فيه، هل ترتجي منهم أن يكونوا رسل خير للبشرية... وهل يمكن للناس أن يقدموا لهم الورد، أو أن يستمعوا الي سقطاتهم؟! ليس المهم أن ينجز الشاعر كل يوم قصيدة. المهم هنا، وفي الأوقات العصيبة، هو الموقف الشريف الثابت. المهم هو الثبات. ولذلك، والحمد لله، أنا أراهن بأنني لن أكون صوت الباطل، ولن أقف مع أمريكا في خندق يقتل منه أهلي، وتستباح دماؤهم وأعراضهم، وتلغي هويتهم وحرياتهم. وأنا لست صوت الجميع، ولا صوت الفرد: أنا صوت الحق والخير والجمال والحب، وصوت من يؤمن بذلك.

في داخل كل شاعر طفل لا يكبر، تري ما الذي تحمله ذاكرتك من صور الطفولة المضيئة، وما تأثيرها علي شعرك وحياتك ومبادئك؟

الطفولة التي عشنا، والتي لم نعش هي أساس كل ما نحن عليه اليوم. وطفولتي منحتني الجغرافيا والطبيعة والكتب... فقد عشت طفولتي في مدينة الطائف الجميلة، المتنوعة... وكانت حينها ممطرة، كثيرة الينابيع والجداول، مدهشة بسحابها وضبابها، جبالها وصخورها، حيواناتها وطيورها... وحتي أسماكها التي تلون الجداول العذبة. وكانت أشجارها الجميلة.. برمانها وسدرها وتينها تغطي طرقاتها، وكانت السيول تقسمها الي مناطق.. لقد كانت مدينة خيالية لا زلت أذكر منها الي اليوم شق طريقي، ولعبي في ضبابها، باتجاه المدرسة كل صباح.. لا زلت أذكر جبالها العالية، وأوديتها السحيقة... وأهم من ذلك بيئتها الاجتماعية التي كانت أكثر انفتاحا مما نحن عليه اليوم في المدن الكبيرة.

وفيها قرأت أجمل الكتب في سن مبكرة عبر مكتبة ظاهرة، وبائع كتب رائع اسمه السيد كان يبيع الكتب، يؤجرها، ويشتريها.. فأين تجد مكتبة كهذه؟! ولا شك أن ذلك أثر في كثيرا، فقد كنت أقرأ الروايات المترجمة، ودواوين الشعر. أما عن تأثيراتها فمتعددة الجوانب: فمثلا بسبب جبالها العالية، وبسبب ايقاف والدي لسيارته علي الحواف العالية.. أصابتني فوبيا الأماكن العالية، وبسبب قتلي لهدهد في أحد جداولها وكنت في التاسعة أو العاشرة ببندقية صيد، ثم امساكي به وهو جثة هامدة، والصدمة التي خلفها ذلك الحادث، فقد حرمت بعدها أن أؤذي أي كائن حتي ولو نملة.. ولا زلت علي ذلك العهد.

تحضر الغربة عند الشاعر جبر الحربي حضورا متلونا يرتدي أزياء مختلفة وزاهية؛ يا تري (الغربة كشعور انساني) هل لها علاقة بالزمان أم بالمكان أم بالروح؟ وهل احساسك بالغربة سيتغير لو انك عشت في بلد أوروبي مثلا؟

لقد عشت في بلد أوروبي، وضاعف ذلك من احساسي بالغربة. وأعتقد أن الغربة نتاج مزيج من كل ما ذكرت. والغربة لها علاقة بالفقد. ولها علاقة بالوعي. ولقد فقدت والدتي وعمري سنتان، ثم كرت السبحة... ومع نمو وعيي بالأوطان.. فقدت الاوطان. أو أنها موجودة وفقدت حضورها، وفعلها المشرق الموجب. ومع دخولي عالم الثقافة والأدب والصحافة أحسست بغربة حقيقية في محيطي... وهي قصة تنسج منذ بداية الخلق... ويعيد صياغتها الفنان الذي يري ما لا يراه من حوله.. ويشعر بما لا يشعرون.. أو الذي أخذ عبء التعبير عن الذي يرون، ويشعرون ولا يستطيعون لسبب أو آخر التعبير عنه. وقد رأينا ذلك عند معظم الأدباء والفنانين.

تتجلي علاقة الشعر المعاصر بالتراث عبر محاور عدة تشكل (مجموعة) رؤية فكرية بسيطة أو معقدة ـ حسب الشاعر ـ الي الحياة وتتداخل هذه المحاور أحيانا حتي تتلبس كالثورة والحرية والمدنية، وتتضح أحيانا كالزمن والموت والحب، كيف يري محمد الحربي علاقة الشعر بالتراث؟

اعتقد أننا دون أن نشعر جزء من التراث وامتداد طبيعي له... وللجينات، والمكان، والتعليم، والعائلة... دور في عمق هذه الصلة أو ضحالتها. وكشاعر مرجعيته القرآن، والشعر الجاهلي، الأموي، فالعباسي... الخ. فأنا امتداد متجدد لهذا التراث، فاذا ما كان التراث هو البحر فأنا الأمواج والاستمرارية. والعلاقة بالتراث علاقة تفرضها أحيانا الظروف التي تعيشها أمة أو شعب.. أو تغرزها حركات ومدارس.

فتجربة الشعر الحديث الأولي استلهمت التراث والاسطورة الاغريقية، أما في أعقاب نكسة 67 فقد استعادت الارث العربي الاسلامي، وأعتقد أننا في هذه السنوات مع الانتفاضة واحتلال العراق والمقاومة الباسلة، سنشهد صراعا بين تيارين يشكل أحدهما انسلاخا تاما وذوبانا في الآخر بصفة أن رواد هذه الشريحة يمشون يدا بيد مع المحتل... وفكره... وتيار سيرسخ هويته وسيستعيد رموزه، وسيتكئ علي ارثه بشكل أكبر وأقوي... سواء عبر التاريخ.. أو المكان.. الهوية. أما بالنسبة لي فانني أعتبر التراث الانساني ملكاً لي، وأن التراث العربي الاسلامي هويتي وهواي ولكنني لست مكبلا بهما لدرجة عدم القدرة علي الحراك أو الابداع، أو التفرد.. أو التأمل القارئ الناقد.

قامت الحداثة العربية علي أسس فكرية جديدة تتبني فكرة الهدم لاعادة البناء.. شعريا كيف يمكنك التجاوز وأنت قلت ذات سؤال أنك سليل درويش ونزار؟

لست مع نظرية الهدم، ولا النفي، ولست ايضا سليل نزار ودرويش بهذا الاجتزاء. أنا مع القراءة الواعية للتراث، وللمنجز الحضاري البشري، ومع التفرع الشجري المثمر لا الاجتثاث، ومع الامتداد والتراكم لا النفي، وقد استفدت من تجارب الشعر العربي، منذ الجاهلي وصولا الي تجارب الشعر الحديث الكبيرة ومنها نزار ودرويش والسياب، وأمل، وسعدي. ومن المتنبي وصولا للبردوني. أفضل أن أسمي كل فن باسمه، فهذا شعر، وهذه قصة، وتلك رواية.. وأن أستمتع بمذاق ورائحة ولون كل منها. أريد أن يكون الفل فلا، والورد وردا والياسمين ياسمينا. وان تثمر شجرة البرتقال، والرمان رمانا، والتين تينا.

الي أي مدي يثق الحربي بالتجارب الشعرية للجيل الحالي بالسعودية، ومن مِن الأصوات يشدك لمتابعته؟

لا أؤمن بالأجيال كتقسيم شعري، كما لم أكن أؤمن بمقولة الشعراء الشباب ، أو جيل الثمانينات ولا جيل التسعينات ولربما يأتي وقت نفرخ فيه الشعراء حسب السنوات فشعراء 2000 وشعراء 2001.

هذه مهازل نقدية، فرخها صحافيون فارغون، وكتاب قصة لا يجيدون القصة.. ولا يفهمون الشعر. الشعر المهم لا زمن له ولا حدود، والشاعر المبدع لايرتبط بمرحلة أو جيل أو عقد... وهناك شعراء يكتبون منذ الستينات ويقدمون بامتدادهم ابداعا يتجاوز كثيرا مما يطرح حاليا... وهناك شعراء حاليون يكتبون شعرا يضاهي أو يتجاوز جمال شعراء يكتبون منذ الخمسينات.

المهم في الشعر هو المحصلة والقيمة والقدرة علي البقاء والتأثير... أما شعراء الموضات فما لم يؤسسوا ما يتجذر ويبقي، فستنتهي موضتهم .. تسعينيون كانوا أم ماركة 2001، أو 2002... الي ما لا نهاية.

وهناك أسماء شعرية جميلة وفاعلة هنا وفي العالم العربي تتفتق كل حين.. بعيدا عن العك النقدي والصحافي.

الشعر كائن عاجز مهجور في هذه الأيام تري الي أي مدي يمكننا تحميله عبء المناسباتية والمضي بها نحو المنبرية ألم ينته ذلك الزمن؟ ثم الي أي مدي يتقبل المتلقي هذا العبء؟

غريبة هي هذه المفردات كائن عاجز مهجور ، و الي أي مدي يتقبل المتلقي هذا العبء ، أي عبء؟! العبء الحقيقي عندما يجلس المتلقي ليستمع الي شعر لا يفهمه صاحبه، ثلاثة أرباعه أخطاء لغوية، لا حضور فيه للقصيدة، ولا وجود للشاعر. ولذلك نجد أن الحضور لا يتجاوز الصف الواحد. أما الشعر الشعر فموجود ومتجدد ونقي وبهي منذ المتنبي الي أن يرث الله هذه الأرض. وخصوصا شعرنا العربي الأصيل الجميل سواء أكان عموديا أم تفعيليا... ورغم التشويه الذي حدث له علي أيدي نقاد وشعراء لا ذائقة لهم ما يدعو الي النفور، الا أن الشعر العربي موجود وفاعل... وشاب أيضا لأنه جزء من هويتنا، وتاج لغتنا.

الجيل الجديد تعرف عليك كاتبا صحافيا والبعض لم يعرفك شاعرا؛ هل تري في الكتابة الصحافية مناخا واعيا يجذبك أكثر من الشعر بوصفه ذاتيا ويحفر قلقه المزمن في نصوص منغلقة لا تحتمل الصدي؟

أنا صحافي، وكاتب وشاعر، والكتابة الصحافية لا تلغي الشعر. ولكننا في الأزمات نحتاج الي استخدام كل الوسائل للتعبير عن انفسنا، وللدفاع عن هويتنا ولغتنا، ولفضح نوايا أعدائنا.. والكتابة الصحافية المستمرة أقدر علي التوصيل من القصائد التي لا تأتي حسب رغباتنا، وان أتت فانها في أحيان كثيرة لا تستطيع العبور.. وعبر القصيدة أنت لا تستطيع مخاطبة كل الناس، لكنك بالكتابة الواعية تستطيع الوصول الي الجميع... في وقت نحن بحاجة فيه الي أن نصل الي الجميع خصوصا مع كثرة المبشرين بالغرب المستعمر الجديد من كتبة المارينز العربي.

هل تؤيد فكرة الغاء الأجناس الأدبية ازاء نظرية النص؟

أكره فوضي الهدم والتخريب الممهورة باسم التجريب، وفوضي فقر الذائقة. أنا مع الفوضي المنظمة، والجنون العاقل... ومع أن يكتشف الفنان طاقاته ويوظفها، لا أن يسوغ العاطل لنفسه أسباب بطالته وكساده فيدعي بأن ذلك جزء من عملية تجريبية فنية هو أنشأها وأرادها أن تكون هكذا... عاطلة.

هنالك فرق شاسع بين توظيف أدوات فن ضمن فن آخر، وبين الخراب الكبير الذي ينظر له رواد النشاز اليوم، ويطرب له المنشزون، ومن ذلك فكرة الغاء الأجناس الأدبية.

هل استقال الشاعر من الجماهيرية واكتفي بحضور افتراضي لقصائده في زمن الانترنت؟

الانترنت نعمة كبري، وموصل اكثر من جيد. لكننا كعرب نحب الشعر والغناء، بل نعشقهما. واذا ما كان الشاعر صاحب تجربة غنية، ومواقف واضحة، ومنحازا الي الناس، فان الناس سيأتون لسماعه أينما كان... المشكلة هي مشكلة الجهات المشرفة علي الأدب والفنون وسوء ادارتها للأمسيات والفعاليات... وسوء تنظيمها، وسوء اعلامها..والا فالشاعر الجيد جدير بأن يملأ القاعة... وجدير بالاستماع حد الارهاف.