الدستور -
عمان ـ الدستور
استمع الحاضرون ـ من أساتذة ، وطلاب عربْ وأجانب ـ في مدرج رم بالجامعة الأردنية ، صباح أمس ، إلى قراءة شعرية للشاعر جريس سماوي ،
أدارتها د. بسمة الدجاني ، ونظمتها الدائرة الثقافية في الجامعة. سماوي استهل قراءته بقصيدة "المزمور المتعب" ، التي حملت كثيراً من التساؤلات الوجودية ، فقال:
"على من يلقي الفتى مراثيه؟
وكيف يؤبن أحلامه في البعيد؟
لمن يقرأ الحزن ،
والناس مستغرقون بأشلائهم ،
يسرعون الخطى باتجاه السفاسف
والأمنيات اللعوبة؟
على من يقرأ الراهب الذي خذلته الكنيسة أسفاره:
الراهب الذي ترك الدير نحو البراري
وأقام على حجر في المدى هيكله
هيكل دون المصلين سوى الطير
والشجرات البعيدات
يسمعن أجراسه في الخفاء
فيخفضن أغصانهن
ويسجدن في حضرة الراهب الذي خذلته الكنيسة والشعب
وأنصفه الطير والشجرات؟"
ثم قرأ سماوي قصيدة "كلام" ، التي احتفت بالموسيقا الهادئة وابتعادها عن التعقيد والتكلف ، لتنقل الحاضرين إلى الأجواء التي يسكنها الشاعر:
"مـري على الكلمات واختاري
كلاماً ناعماً كالغيم.
مري ،
هدّي على نبعي كحلم يمامةْ
وتطهري برهـافة العطر ،
وتهجدي في ظـل روحي
واغمري بالماء
أجراسي وســـرّي
مــري على الكلمات.. مرّي
لك كهف أحلامي الذي
آويت فيه غزالة الخدر.
لك في الهوى تفاحتي الأولى
عذراء دامعة كخطيئة الشعـر.."
وقال سماوي على هامش القراءة ، خلال نقاش دار مع الحاضرين ، إن "الشعر ، في وقتنا الحاضر ، موجه للنخبة: ففي الماضي ، كان هو حامل الفكر وديوان العرب. أما اليوم ، فهو لمريديه وقاصديه من النخبة".
سماوي نفسه كان نقل الحاضرين من ضفة لأخرى ، ومن حلم لآخر ، ومن مغامرة إلى فكرة وفلسفة ، ومن قصة حب إلى جزر عشق يسكنها.
كما استطاع الشاعر أن ينجو من السقوط في فخ الرتابة ، بواسطة تنويع الصياغات ، حيث تتسم لغته بقدر من الشفافية والسمو فوق نبرة الحياة اليومية ، وهي لغة تنفتح على الفن القصصي ، وتعتمد على التقاطع بين الأزمنة في لحظة شعرية هي الزمن الذاتي للشاعر. والمكان هو فضاء الذات الحادسة في قصيدة "كلام" ، وهو اللوحة التشكيلية في قصيد "قبلة" ، والفضاء الشاسع في قصيد "ماشا وأغنية الغجري".
وكما خُطى الإنسان ، تتباين منذ طفولته حتى الآن ، كذلك سماوي كان مشواره حافلاً بالكثير من المحطات والرحلات الثقافية والفكرية: فبعد عودته من أمريكا عمل معداً ومقدماً لبرامج تهتم بالفكر والعقل الإنسانيينً ، هذا الذي برع جريس في هندسته وإتقان لغته.
وسماوي ، المولود في عمّان ، كان هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلة مبكرة من حياته ، وأمضى فيها اثنتي عشرة سنة قبل أن يعود ليستقر في بلدته الفحيص. درس الأدب الإنجليزي والفلسفة وفن الاتصالات الإعلامي في الولايات المتحدة الأمريكية والأردن. تُرجم عدد من قصائده إلى اللغات: والإيطالية والفرنسية والإنجليزية. في التلفزيون الأردني ، أعد وقدم عدداً من البرامج على القناتين: العربية ، والإنجليزية. أصدر مجموعة شعرية بعنوان "زلة أخرى للحكمة" ، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت ، ,2004 وصدرت طبعة ثانية من هذه المجموعة ، بالتزامن ، عن دار الكتاب المصري بالقاهرة. عمل مديراً عاماً لمهرجان جرش للثقافة والفنون 2001( - 2006). وكان شغل منصب نائب مدير المهرجان 1997( - )2001 ، ويشغل حالياً منصب أمين عام وزارة الثقافة.
التاريخ : 10-05-2010